للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا ينعقد بمن لا يظهر إسلامه وحريته بأن يكون في موضع يختلط فيه المسلمونَ بالكُفَّارِ والأحرار بالأرقاء ولا غالب.

وعن الشَّيْخُ أبي مُحَمَّدٍ تردد جواب فيمن لا تظهر حُرِّيَّتُهُ ويكون مَسْتُورُ الْحَالِ حرية ورقاً، والظاهر الأول بل لا يكتفي بظاهر الحرية والإسلام بالدَّار، حَتَّى يعرف حاله فيهما باطناً، هذا ما يقتضيه كَلاَمُ صَاحِبِ "التَّهْذِيبِ" وغيره وفرقوا بأن الحرية يسهل الوقوف عليها بخلاف العدالة والفسق.

ولو أخبر عدل عن فسق المستور فهل يزيل إخباره الستر حتى لا ينعقد النكاح بحضوره، وإن زال فيجيء بإخباره نحو الروايات، أو يقول هو شهادة، فلا نعتبر إلاَّ قول من يجرح عند القاضي تردد فيهما الإمام رحمه الله (١).

الثَّانِيَةُ: لَوْ بَانَ كَوْنُ الشَّاهِدِ فاسقاً عند العقد فطريقان:

أحدهما: أنه يتبين بطلان النِّكَاحِ؛ لأنه بَانَ فوات شَرْطِ الْعَدَالَةِ فأشبه ما إذا كانا كَافِرَينِ أَو رَقِيْقَينِ.

والثَّانِي: أنه على قَوْلَين: وَجْهُ الْمَنْعِ الاكْتِفَاءُ بِالسِّتْرِ يومئذٍ، وهما كالطريقين فيما إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين ثم بَانَا فاسقين. هل ينقض الحكم؟.

وَالأَصْحُ تبين البطلان، وإن أثبتنا الخلاف وإنما يتبين الفسق ببينة تقوم عليه، أو بتصادق الزوجين، وتوافقهما عليه ولا اعتبار بقول الشَّاهِدَيْنِ: كنا فاسقين يومئذٍ كما لا


= بهذا، وقاله شيخه القاضي حسين، ونقله إبراهيم المروذي عن القاضي ولم يذكر غيره. والله أعلم. قال في المهمات ما قال النووي أنه الحق مردود لمخالفته النص المتقدم وأشار إلى قول الشَّافعي رضي الله عنه ولو حضر رجلان مسلمان العقد ولا يعرف حالهما من العدالة والفسق في الظاهر انعقد النكاح بهما لأن الظاهر من المسلمين العدالة ثم قال في المهمات وقوله إن البغوي صرح بأن مراده من لا يعرف ظاهره بالعدالة عجيب فقد حكاه عنه الرافعي وإنما توقف في مهم المراد منه. وحاصل كلام البغوي أنها أقسام من عرفت عدالته ظاهراً وباطناً بحكم الحاكم بها وهو واضح ومن عرفت ظاهراً بالمخالطة من غير حكم فينعقد معها النكاح على المعروف ومن لا يعرف ظاهراً ولا باطناً كمن علمنا إسلامه ولم يخالطه فينعقد به على الصواب المنصوص إلى آخره.
قال في التوسط لفظ التهذيب: وينعقد النكاح برجاله مستورين بالاتفاق والمستور من يكون عدلاً في الظاهر ولا يعرف عدالة باطنه بخلاف الحكم لا يجوز برجاله المستورين لأن الحكم يكون بالحاكم.
(١) قال النووي: لو ترافع الزوجان إلى حاكم، وأقر بنكاح عقد بمستورين، واختصما في حق زوجته، كنفقة ونحوها، حكم بينهما، ولا ينظر في حال الشاهدين إلاَّ أن يعلم فسقهما فلا يحكم. فإن جحد أحدهما النكاح، فأقام المدعي مستورين، لم يحكم بصحته ولا فساده، بل يتوقف حتى يعلم باطنهما، ذكره الشيخ أبو حامد وغيره. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>