للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الولي، وأجرى هذا الخلاف في جميع صور تزويج السلطان مع قيام الولي الخاص، وأهليته وإنما يحصل العضل إذا ادعت البالغة العاقلة إلى تزويجها من كُفْءٍ فامتنع فأما إذا دعت إلى غير الكُفْءِ، فَلَهُ أن يمتنع، ولا يكون عاضلاً وإذا حصلت الكفاءة فليس له الامتناع بعلة نقصان الْمَهْرِ لأن المهر يتمحض حَقَّاً لها خلافاً لأبي حَنِيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ولا بُدَّ من ثبوت العضل عند الحاكم [ليزوجها] (١).

قال في "التَّهْذِيْبِ" ولا يتحقق العضل، حتى يمتنع بين يدي الحاكم وذلك بأن يحضر الخاطب والمرأَة والولي ويأمره الحاكم بالتزويج فيقول: لا أفعل، أو يسكت، فحينئذٍ يزوجها القاضي، وكان هذا فيما إذا [تيسر] (٢) إحضاره عند القاضي فأما إذا تعذر بتعزُّز أو توارٍ وجب أن يكون الإِثبات بالْبَيِّنَةِ كما في سائر الْحُقُوقِ.

وفي "تعليق" الشَّيخ أبي حَامِدٍ ما يدل عليه وعند الْحُضُورِ لا معنى للبَيِّنَةِ، فإنه إن زَوَّجَ نقد حصل الغرض، وإلاَّ فَهُوَ عضل.

الثالث: غيبة الولي على ما سنذكره في الفصل الثالث من الباب الرابع إذا أراد أن يتزوج بنفسه، وسنينه في الفصل الرابع.

هذه أسباب الولاية، ولا تلحق بها الوصاية، فليس للوصي ولاية التزويج سواء أطلق الموصي الوصاية، أو تعرض لتزويج البنات لِمَا مَرَّ في "باب الوصاية"، فلو لم نورد المسألة هنا اكتفينا بما ذكر في الوصاية لجاز.

وقال أَحْمَدُ: للوصي التزويج.

وعند مالك -رضي اللهُ عنه-: إذا أوصى إليه في التزويج فإن كانت البنت كبيرة زوجها الوصِيُّ بإذنها وإن كانت صغيرة وعين الموصي الزوج زوجها الوصي منه وإنْ لَمْ يعين انتظر بلوغها لتأذن.

وقوله في الكتاب: "وإنما يزوج البالغة" يجوز إعلامه بالحاء؛ لأن عنده يزوج الصغيرة أيضاً وفي هذا ما يغني عن قوله من بعد "وليس للسلطان أن يزوج الصغيرة".

وقوله: "أو غيبته، أو أراد الولي أن يتزوج بنفسه" معلمان بالحاء لما سيأتي في الفصلين المحال عليهما. وقوله: "ولا للوصي ولاية" معلم بالحاء والألف.

ونختم الفصل بكلامين:

أحدهما: أَنَّهُ عَدَّ أَسْبَابَ الْوِلاَيَةِ أربعة، وسيجيء الْخِلاَفُ في أن المالك يزوج أَمَتَهُ بحكم الملك، أم بحكم الولاية؟ فإن قلنا بالثاني صارت الأسباب خمسة.


(١) في ز: لو زوجها.
(٢) في ز: يئس.

<<  <  ج: ص:  >  >>