للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن لم يكن روثاً بل كان بيضاً له، فإذا كان روثه على الخلاف فَبَيْضُهُ أولى أن يكون كذلك. وأما دود القَزِّ فلا خلاف في طهارته، كسائر الحيوانات. وليس المسك من جملة النجاسات. وإن قيل: إنه دم "لأَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَعْمِلُهُ وَكَانَ أحَبَّ الطِّيبِ إِلَيْهِ" (١). وفي فَأرَتِهِ وجهان:

أحدهما: النجاسة؛ لأنها جزء انفصل من حي.

وأظهرهما: الطهارة؛ لأنه منفصل بالطبع كَالجَنِيْنِ؛ لأن المسك فيها طاهر، ولو كانت نجسة لكان المظروف نجسًا، وموضع الوجهين ما إذا انفصلت في حياة الظَّبْيَةِ، أما لو انفصلت منها بعد موتها فهي نجسة، كالجنين، واللَّبَنِ [وَحُكِيَ] (٢) وَجهٌ آخر: أنها طاهرة كالبيض المتصلب (٣).

وألفاظ الكتاب في هذه المسائل بَيِّنَةٌ، نعم قوله: "في مني غير الآدمي" يخصص الطهارة في الثالث بمأكول اللحم منه؛ لأنه يشبه بيض الطير يقتضي ظاهره أن تكون الطهارة في البَيْضِ مَخْصُوصَةٌ ببيض المأكول وفاقاً، وليس كذلك؛ بل في بيض غير المأكول وجهان، كما في مني غير المأكول، فالمراد تشبيه مني المأكول ببيض المأكول لإِثْبَاتِ الطهارة فيه، من جهة أن كل واحد منهما أصل الحيوان المأكول لا لتخصيص الَطهارة، به، ولا خلاف في طهارة بيض المأكول وصاحب الوجه الثالث يقول: ينبغي أن يكون المني كذلك، وأما من غير المكول فيبقى على قِيَاسِ المُسْتَحِيلاَتِ.


(١) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ١/ ٣٤ لم أره صريحاً بل روى مسلم والترمذي وابن حبان وأبو داود من طرق عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً (أطيب الطيب المسك).
(٢) سقط في ب.
(٣) قال النووي: القيح نجس وكذا ماء القروح إن كان متغيراً، وإلا فلا على المذهب، ودخان النجاسة نجس في الأصح، وهو مذكور في باب: ما يكره لبسه. وليست رطوبة فرج المرأة والعلقة بنجس في الأصح، ولا المضغة على الصحيح، والمرة نجسة وكذا جِرَّة البعير. وأما الماء الذي يسيل من فم النائم فقال المتولي: إن كان متغيرًا فنجس. وإلا فطاهر. وقال غيره: إن كان من اللهوات فطاهر أو من المعدة فنجس. ويعرف كونه من اللهوات بان ينقطع إذا طال نومه، وإذا شك فالأصل عدم النجاسة والاحتياط غسله وإذا حكم بنجاسته، وعمت بلوى شخص به لكثرته منه، فالظاهر أنه يلتحق بدم البراغيث، وسلس البول ونظائره. قال القاضي حسين والمتولي والبغوي وآخرون: لو أكلت بهيمة حباً ثم ألقته صحيحاً فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع نبت فعينه طاهرة، ويجب غسل ظاهره، لأنه وإن صار غذاء لها فما تغير إلى فساد، فصار كما لو ابتلع نواة. وإن زالت صلابته بحيث لا ينبت فنجس العين. قال المتولي: والوسخ المنفصل من الآدمي في حمام وغيره له حكم ميتته، وكذا الوسخ المنفصل عن سائر الحيوان له حكم ميتته، وفيما قال نظر. وينبغي أن يكون طاهراً قطعاً كالعرق والله أعلم. ينظر الروضة ١/ ١٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>