للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّكَاحَ يشتمل على مُؤَنٍ مَالِيَّةِ، ولو استقل به لم يؤمن أن يفني ماله في الْمَهْرِ والنفقة، فلا بُدَّ له من مُرَاجَعَةِ الْوَلِيِّ وحينئذٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَ بإذن الْوَلِيِّ، أو يقبل له الولي النِّكَاحَ.

الطَّرِيقُ الأَوَّلُ: تزويجه بإذن الولي وهو جَائِزٌ؛ لانَّهُ مُكَلَّفٌ صَحِيْحٌ العبارة، وإنما حَجَرَ عَلَيْهِ حِفظاً لِمَالِهِ.

وفي شرح "مُخْتَصَرِ الْجَويْنِيِّ" عن أبي الطَّيِّبِ بنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ: أنه لا يأذن له الوَليُّ في النِّكَاحِ؛ لأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فأشبه الصَّبِيَّ.

والمذهب الأَوَّلُ: وحينئذٍ فَإِمَّا أَنْ يُعَين له امرأة ذاتا بأن يقول: تزوج بفلانة أو نوعًا بأن يقول: تزوج من بني فُلاَنٍ، أو إحدى بَنَاتِ زَيْدٍ أو يقدر مهراً، أو يجمع بين تعيين الْمَرْأةِ، وتقدير الْمَهْرِ، وإما أن يطلق الإِذن.

القسم الأول: الإذن المقيد، فإن عين امرأة لبم يجز له نكاح غيرها، ولينكحها بِمَهْرِ الْمِثْلِ أو بِمَا دُونَهُ، فإن زَادَ، فَعَن ابْنِ الْقَطَّانِ: أنَّ بَعْضَ الأَصْحَاب خَرَّجَ قَوْلاً: أنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ، والمذهب الصحة، والخلل في الصداق لا يوجب الخَلل في النِّكَاحِ، وَعَلَى هَذَا فتسقط الزِّيَادَةُ الّتِي لا يملك التصرف فيها، وَيجِبُ مَهْرُ الْمِثْلُ.

وَقَالَ ابنُ الصَّبَّاغِ: القياس بُطْلاَنُ الْمُسَمَّى، والرجوع إلى مَهْرِ المِثْلِ وَالْفَرْقُ أنَّ على التَّقْدِير الأوَّلِ تستحق الزَّوْجَةُ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ من المعين، وعلى الثَّانِي يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ في الذِّمَةِ.

وَلَوْ قَالَ: انكح امرأة من بني فُلاَنٍ نكح وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بمَهْرِ الْمِثْلِ هكذا ولو قدر المهر فقال: انكح بألف، ولم يعين امرأة، فنكح امرأة بألف، فإن كان مَهْرُ مِثْلِهَا ألفاً، أو أكثر فَالنِّكَاحُ صَحِيْحٌ، بالمسمى.


= الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها إلا ربع دينار وإن رآه غبطة وسداداً تعين عليه إمضاؤه. والشافعية على أنه باطل، ويفرق بينه وبين زوجته أو لو دخل بها علمت الزوجة أو لم تعلم؛ لأنها إن لم تعلم فقد فرطت في الكشف عن حاله وإن علمت فقد رضيت.
وللحنابلة في نكاح السفيه روايتان: إحداهما توافق الحنفية، والأخرى وهي الصحيحة عندهم توافق الشافعية "ووجهة الحنفية" أنه تصرف غير مالي، وهو إنما منع من المال فيصح منه، وكونه يلزم منه مال لا يقتضي عدم الصحة، لأنه ليس مقصوداً أصلاً من النكاح وإنما هو تبعي.
"ووجهة الآخرين" أنه تصرف يؤول إلى مال فلا يصح منه بدون إذن الولي كالبيع والشراء.
وما ذهب إليه الشافعية ومن معهم أنظر؛ لأن النكاح في الواقع يؤول إلى التصرف في المال الذي منع السفيه منه، ولو أطلق له الحبل على الغارب لأصنع كل ماله في الزواج وما يتبعه من الولائم إلى غير ذلك فمنعه من النكاح ناهض دليلاً ونظراً.

<<  <  ج: ص:  >  >>