للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه انفصل عنْها حين لم يكن عورةٌ، والعتْقُ لا يتعدَّى إِلَى المنفصل؛ ولذلك لو أضاف العتقَ أو الطلاق إلى الْمُبَانِ لا تعتق ولا تطلَّق، وأنه لو أراد أن ينكح ابنةَ عمِّه، وهو وليُّها وغائبٌ عنها، يزوِّجها منْه قاضي بلدة المرأة لا قاضي بلدة الرجُل، وأنَّ التي يعتبر إذنُها في تزويجها، إذا قالَتْ لوليها، وهي في نكاح أو عدةٍ: أذِنْتُ لك في تزويجي، إذا فارقني زوجي أو انقَضَتْ عدَّتي، وجب أن يصح الإِذن، كما لو قال الوليُّ للوكيل: زَوِّجِ ابنتي، إذا فارَقَها زوجُها أو انقضَتْ عدَّتها، [يصح النكاح] وفي صحة التوكيل وجْهٌ آخر مذكورٌ في "الوكالة" وأنه لو قيل للبكر: رَضِيتِ بما تفْعَلُه أمُّكِ، وهي تعرف أنَّهم يعْنُونَ النكاح، فقالتَ: رَضِيتُ، لا يكون هذا إذْناً؛ لأن الأم لا تعقد بخلافِ ما إِذَا قالَتْ: رَضِيتُ بما يفعله الْوَلِيُّ ولو قَالَتْ: رَضِيتُ بالتَّزويج ممن تختارُهُ أمي، يجوز، ولو قالت: رَضِيتُ إنْ رَضِيَتْ أمِّي، لا يجوز؛ لأنه تعليقٌ لا إذْنٌ جازمٌ، ولو قالت: رضِيتُ إن رَضِيَ وَلِيِّ، فإن أرادت التعليق، فكذلك الجَوَابُ، وإن أرادتْ أنِّي رضيتُ بما يفعلُه، ولم تقصد التعليقَ، كان إذناً، وأن الوليَّ، إذا وُكِّلَ بالتزويج، ثم حضَر عقَد الوكيل شاهداً مع رجُل آخَرَ، لم يصحَّ النكاح؛ لأن الوكيل نائبٌ عنه، والعاقدُ في الحقيقة هو، والعاقدُ لا يكون شاهداً، وهذا قد سبَق في رُكْن الشهود.

ولو كَانَ لَهَا إِخوةٌ، فزوَّجها أحدهم، وحضر الآخَران شاهدين، ففي صحة النكاح جَوَابانِ، وجهُ المنْع: أن الشرع جعَلَ المباشر نائباً عن الباقِين في أداءِ ما توجَّه عليهم، وأنَّه إذا أقرَّت المرأةُ بالنكاح لغَيْر كفء، فلا اعتراض للوليِّ؛ لأنه ليس بإنشاءِ عقْدٍ، فلا يقبل قوله: ما رَضِيَتْ بالعقد، كما لو أَقَرَّتْ بالنِّكَاحِ، وأنكر الوليُّ، لا يقبلِ إنكاره، وأَنَّهُ إِذَا زوجت المرأة بالوكالة، ثم أَنْكَرَ الوليُّ التوكيل، والمرأة ساكتةٌ، فالقول قولُ الوليِّ، وِإنْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاح، يقبل قولها، وأنَّه إذا قال الوليُّ للخاطب "دخترم إنكاح كن بحندير مهر" (١) فقال الْخَاطِبُ: "نكاح كردم" (٢) انعقد النكاح، وإن لم يقل الولي "بنو ذادم" (٣) كما لو قال: تَزَوَّجْ بنتي، فقال: تزوْجتُها، وَأنَّهُ إذا لم يكن لها وليٌّ سوى الحاكم، فأمر قبل أن يستأذنها رجُلاً بتَزْوِيجِها، فَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الرجُلُ بإذْنها هل يصح؟ ينبني علَى أن إنابة القاضي في شُغُل معيَّن؛ كتحْلِيفٍ، وسماعِ شهادةٍ جاريةٍ مجْرَى الاستخلاف أم لا؟ إن قلنا: إِنَّهَا تجري مجراه، حتَّى يجيء فيها الخلافُ في الاستخلاف، فيجوز قبل الاستئذان، وينعقدُ النكاح، وَإلاَّ، فلا يَصِحُّ النِّكَاحُ على الأصحَّ، كما لو وكَّل الوليُّ قبل الاستئذان، وزوَّج الوكيلُ بالإِذْن، لا يصحُّ على الأصحِّ، وأنه إِذَا زوَّج القاضي امرأةً، غابَ وَلِيُّهَا، ثم قدم الوليُّ بعد العقد بحيث يَعْلَم،


(١) جملة فارسية ومعناها: "زَوَّجِ ابْنَتِي عَلَى قَدْرٍ مِنَ المَهْرِ".
(٢) جملة فارسية معناها: "تَزَوَّجْتُهَا".
(٣) جملة فارسية معناها: "زَوَّجْتُكَ إيَّاهَا".

<<  <  ج: ص:  >  >>