للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أظهرهما (١): الثاني، وقد سبق مِثْلُهُمَا في إقامة الجلْدِ في الحر، أو البرد المُفْرِطَيْنِ. "آخر" مُؤْنَةُ الخِتَانِ في مال المَخْتُونِ، وفيه وجه: أنه الوَالِدَ إذا خَتَنَ وَلَدَهُ في الصِّغَرِ كانت المُؤْنَةُ عليه. هذا تَمَامُ الكلام فيما يوجب الضَّمَانَ من تَصَرُّفَاتِ الإِمام.

قال: هذا كُلُّهُ في الموجب أما ما يتعدَّى الإِمَامُ به من التَّصَرُّفَاتِ، ويقصر فيه، وما يخطئ فيه خطأ لا يَتَعَلَّقُ بالحُكْمِ بأن يَرْمِيَ إلى صيد (٢)، فَيُصِيبُ [إِنْسَاناً] (٣)، فَسَبِيلُ ضَمَانِهِ فيه سَبِيلُ سَائِرِ الناس، حتى يجب في مَالِهِ، أو يكون على عَاقِلَتِهِ.

وأما الضَّمَانُ الواجب بِخَطَئِهِ في الأحكام، وإِقَامَةِ الحدود، فهو في بَيْتِ المَالِ، أو على عَاقِلَتِهِ؟ فيه قولان:

أصحهما على ما ذَكَرَ الشيخ أبو حَامِدٍ، والقاضي الروياني [وغيرهما: أنه] (٤): على عَاقِلَتِهِ أيضاً لِقِصَّةِ المَرْأَةِ التي بَعَثَ إليها عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَأَجْهَضَتْ ما في بَطْنِهَا (٥) وقد ذكرناها في الدِّيَاتِ. ولأنه ضَمَانٌ لما وجب (٦) بالخطأ، فيكون على العَاقِلَةِ كَخَطَأِ غيره، وكخطئه في غير الأحكام (٧).

والثاني: أنه في بَيْتِ المال؛ لأنه نَاظِرٌ للمسلمين، ويتصرّف لهم، فيكون خطؤه في مَالِهِمْ، وأيضاً فإن الوَقَائِعَ والخَطَأَ فيها مما يكثر، وفي إِيجَابِ ضَمَانِهَا على العَاقِلَةِ إِجْحَافٌ بهم.

فإن قلنا: إن الضَّمَانَ يكون على عَاقِلَتِهِ، فالكَفَّارَةُ تكون في مَالِهِ، كما في خَطَأِ سائر الناس. وإن قلنا: إن الضَّمَانَ في بيت المَالِ، ففي الكَفَّارَةِ وجهان:

أحدهما: أن الحُكْمَ كذلك لِشُمُولِ الاسْمِ.

والثاني: المنع؛ لأن الكَفَّارَة عِبَادَةٌ يبعد فيها التحَمُّلُ (٨)، وإلى هذا يرجع قوله في الكتاب "وفي الكَفَّارَةِ قولان مُرَتَّبَانِ، وأَوْلَى بألاَّ يجب على بَيْتِ المال" إذا عرفت ذلك، ففيه صور:

إحداها: إذا ضَرَبَ الإمَامُ ثمانين في حَدِّ الشُّرْبِ بالاجتهاد، ومات المَجْلُودُ منه، ففي مَحلِّ ما يجب من الضَّمَانِ القولان.


(١) في ز: أحدهما.
(٢) في ز: سد.
(٣) سقط في ز.
(٤) سقط في ز.
(٥) تقدم.
(٦) في الأصل: ليس بواجب. والصحيح ما أثبت، وكذلك هو في الروضة.
(٧) في ز: الإحجام.
(٨) في ز: العقل.

<<  <  ج: ص:  >  >>