للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَدَلُهُ إِذَا قُتِلَ، وَيَنْفُذُ إِعْتَاقُهُ، وَيُصْرَفُ إِلَيْهِ كَسْبُهُ مَهْمَا رُقَّ، وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وَفِي قَوْلٍ هُوَ مِنْ كَسْبِ المُكَاتَبَةِ فَيَكُونُ كَسَائِرِ عَبِيدهَا، وَأمَّا وَلَدُ المُكَاتَبَ مِنْ جَارِيَتِهِ فَهُوَ كَسْبٌ لَهُ قَوْلاً وَاحِداً لاَ يَنْفُذُ فِيهِ إِعْتَاقُ السَّيِّد، وَلَكِنْ لَوْ جَنَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّ فِدَاءَهُ كَشِرَائِهِ فَإِنَّه لاَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي وَلَدِهِ بَلْ يُكَاتَبُ عَلَيْهِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: كِتَابَةُ الأَمَةِ صَحِيحَةٌ لكتابة العَبْدِ، وإذا كاتب أَمَةً لها ولد، فلا يخفى بَقَاءُ الولد على مِلْكِ السيد، فإن شَرَطَا أن يكون الوَلَدُ معها في عَقْدِ الكتابة، فالكتابة فَاسِدَةٌ، لكن إذا أدَّت، عُتِقَ الوَلَدُ أيضاً بموجب التعليق.

وإن كان في يَدِهَا مَالٌ، وشَرَطَا أن يكون المَالُ لها، فقد حَكَى القَاضِي ابن كَجٍّ أن الشافعي -رضي الله عنه- نَصَّ على فَسَادِ الكتابة، وفَرَّقَ بين الولد والمَالِ، على أحد القولين؛ بأن المَالَ من جِنْسِ كَسْبِهَا، الذي يكون لها بالكِتَابَةِ، فجاز أن تَصِيرَ لها بالشَّرْطِ. ولك أن تقول: هذه صُورَةُ كِتَابَةِ الرقيق، والبيع منه بِعِوَضٍ واحد (١)، وقد سبق القَوْلُ فيه.

وإن كانت حَامِلاً عند الكِتَابَةِ، وتَيقَّنَ ذلك بأن يَنْفَصِلَ لما دون سِتَّةِ أشهر من يوم الكتابة (٢)؛ فقد ذكر أنا إذا قلنا: إن الحَمْلَ لا يعرف، فهو كالولد الحَادِثِ بعد الكتابة. وسنذكر حُكْمَهُ على الأَثرِ إن شاء الله تَعَالَى.

وإن قلنا: يعرف، فحكاية القَاضِي ابْنِ كَجٍّ أن عند الكتابة يَصِيرُ كأنه توجه نحوها ونحوه، فإذا عُتِقَتْ عُتِقَ الوَلَدُ.

ونقل صاحب "التهذيب": أنه لا تثبت الكِتَابَةُ للولد؛ لأن الصغير لا يكاتب، بخلاف مثله من التدبير، والصغير يُدَبَّرُ. ثم قال:

من عِنْدِهِ وجب أن يثبت حُكْمُ الكتابة له، لا على سبيل السِّرَايَةِ، بل على وجه الاسْتِتْبَاعِ، كما يتبع الحَمْلُ الجَارَيةَ في البيع، وإن كان لا يقبل البيع وحده. هذا ما نقله ابْنُ كَجٍّ. وإن حدث الوَلَدُ بعد الكِتَابَةِ؛ فهذا الوَلَدُ إما أَن يَكُونَ من السَّيِّدِ، أو من غيره، إن كان من السَّيِّدِ، فالحكم كما سيأتي إن شاء الله -تعالى- في الفَرْعِ المذكور عَقِيبَ هذا الفَصْلِ.

وإن كان من غيره، إما من زنا أو نِكَاحٍ، ففيه قولان؛ أحبهما إلى الشافعي -رضي الله عنه-، وهو المنصوص في "المختصر": أنه يثبت له حُكْمُ الكتابة حتى يُعْتَقَ [بعتق] الأم، إما بالأداء، أو الإِبْرَاءِ، أو الإِعْتَاقِ؛ لأن سبب الحُرِّيَّةِ كحقيقتها في اسْتِتْبَاعِ


(١) في ز: وأخذ.
(٢) في ز: الولادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>