للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ" (١). وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ" (٢).

والعج: هو رَفْعُ الصَّوْتِ، وإنما يستحب الرفع في حَقِّ الرجل، ولا يرفع بحيث يجهده ويقطع صَوْتَه، والنساء يَقْتَصِرْنَ على إِسْمَاع أنفسهِنَّ، ولا يَجْهَرْن كما لا يجهرن بالقراءة في الصَّلاَةِ. قال القَاضِي الرّوَيانِي: ولو رَفعت صوتها بالتلبية لم يحرم؛ لأن صَوْتَها ليس بعَوْرَةِ خلافاً لبعض أصحابنا. والأحب أن لا يزيد في التلبية على تلبية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل يُكَرِّرُهَا، وبه قال أحمد، وعن أصحاب أبي حنيفة -رحمهم الله- أن الأحب الزيادة فيها، وتلبيته: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعمَةَ لَكَ وَالْمَلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ" (٣).

وقوله: (إن قد تكسر) على تقدير الابتداء، وقد تفتح على معنى لأن الحمد (٤). فإن رأى شيئاً يعجبه قال: لَبَّيْكَ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ، ثبت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٥) وروى في بعض الرِّوايات أنه قال في تلبيته: "لَبَّيْكَ حَقًّا حقًّا تَعَبُّداً وَرِقّاً" (٦).

ولو زاد على تلبية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما نقل بأنه مكروه روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يزيد فيها: "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بيَدَيْكَ، وَالرَّهْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ". ويستحب إذا فرغ من التلبية أن يُصَلِّي على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن يسأل الله رِضْوَانُهُ والجَنَّة، ويستعيذ به من النَّارِ، يقول: أَسْألُكِ رِضَاكَ وَأَسْأَلُكَ الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ فِي حَجٍّ أو عُمرَةٍ سَألَ اللهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ" (٧).


(١) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٤) وأبو داود (١٨١٤) والترمذي (٨٢٩) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٥/ ١٦٢) وابن ماجة (٢٩٢٢) والشافعي (٩٣٩) وأحمد (٤/ ٥٥، ٥٦) وا لحميدي (٨٥٣) والحاكم (١/ ٤٥٠) وقال: إسناده صحيح، والبيهقي (٥/ ٤٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٨٢٧) وقال: غريب وفيه انقطاع، وأخرجه ابن ماجة (٢٩٢٤) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٠ - ٤٥١) وقال: صحيح الإسناد، وأخرجه البيهقي (٥/ ٤٢) وانظر التلخيص (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠). وقال الترمذي: العج: رفع الصوت بالتلبية، والحج نحر البدن.
(٣) أخرجه البخاري (١٥٤٩) ومسلم (١١٨٤) والترمذي (٨٢٥).
(٤) قال النووي: الكسر أصح وأشهر.
(٥) أخرجه الشافعي (٩٣٤) ومن طريقه البيهقي مرسلاً (٥/ ٤٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٥) وابن خزيمة (٢٨٣١).
(٦) قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٤٠): أخرجه البزار من حديث أنس، وذكر الدارقطني في "العلل" الاختلاف فيه، وساقه بسنده مرفوعاً، ورجح وقفه.
(٧) قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٤٠): أخرجه الشافعي من حديث خزيمة بن ثابت، وفيه صالح بن محمد بن أبي زائدة أبو واقد الليثي، مدني ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>