للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو دين ويشبه أن يكون هو صالح للدين والعين جميعاً (١).

الثانية: إذا قال لغيره: لي عليك ألف، وقال في الجواب: زن أو خذ لم يكن إقرار؛ لأنه لم توجد منه صيغة التزام، وقد يذكر مثل ذلك من يستهزئ، ويبالغ في الجحود، ولو قال: استوف أو اتزن، فكذلك.

وفي "التتمة" نقل وجه في قوله: اتزن أنه اقرار؛ لأنه يستعمل في العادة فيما يستوفيه الإنسان لنفسه، بخلاف قوله: زن وبقال: هو مذهب أَبِي حَنِيْفَةَ -رحمه الله- ولو قال: خذه أو زنة، فظاهر المذهب أنه ليس بإقرار أيضاً.

وقال الزبيري: إنه إقرار، ووجهه أن الكناية تعود إلى ما تقدم في الدعوى، ولو قال: سده في همنا بك، أو اجعله في كسبك أو اختم عليه فهو كقوله: زنه أو خذه، واعلم أن الوجه الذي رويناه عن الزبيري نسبه صاحب الكتاب في "الوسيط" إلى صاحب "التلخيص"، فلم يورد فيه المسألة ولو قال المدعى عليه في الجواب: بلى أو نعم أو أجل أو صدقت فهو إقرار؛ لأن هذه الألفاظ موضوعة للتصديق والموافقة، ومثله أجابوا فيما إذا قال: لعمري ولعل العرف يختلف فيه، ولو قال: أنا مقر به أو بما يدعيه، ولست بمنكر له فهو إقرار، ولو قال: أنا مقر ولم يقل به، أو قال: لست بمنكر، أو أنا أقر لم يكن إقرارًا لجواز أن يريد اقرارًا ببطلان دعواه، أو بأن الله -تعالى- واحد، وهذا يدل على أن الحكم بأن قوله: أني مقر به إقرار فيما إذا خاطبه، فقال: أنا مقر لك به، وإلا فيجوز أن يريد الإقرار به لغيره، ولو قال؛ أنا أقر به فوجهان:

أحدهما: أنه ليس بإقرار لجواز أن يريد به الوعد بالإقرار في تأتي الحال.

والثاني: أنه إقرار؛ لأن قرينة الخصومة تشعر بالتمييز، ونسب الإمام -رحمه الله- الوجه الثاني للأكثرين، واختاره كذلك القاضيان الحُسَيْنُ والرُّوَيانِيُّ، ولا يحكي الثاني إلا نادرًا فضلاً عن الذهاب إليه.

وأما المختار فهو مؤيد بأنهم اتفقوا على أنه لو قال؛ لا أنكر ما تدعيه كان إقرارًا غير محمول على الوعد، ورأيت بعض أصحاب عَاصِم العَبَّادِيِّ أجاب عن هذا الإلزام بأن العموم إلى النفس أسرع منه إلى الإثبات، ألا ترى إن النكرة في معرض النفي نعم وفي معرض الإثبات لا تعم؟ ولك أن تقول: هب أن هذا الفرق بين، لكن لا ينفي


(١) قال النووي قوله: إقرار بالعين، معناه: إنه يحمل عند الإطلاق على أن ذلك عين مودَعة له عنده، قاله البغوي. قال: حتى لو ادعى بعد الإقرار أنها كانت وديعة تلفت، أو رددتها، قبل قوله بيمينه، بخلاف ما إذا قلنا: إنه دين، فإنه لو فسره بالوديعة، لم يقبل. وإذا ادعى التلف، لم ينفعه، بل يلزمه الضمان. ينظر الروضة ٤/ ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>