للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هما ولدا بنتٍ، فللبنتين الثلثانِ، والباقي بيْن بنْتِ الابن وابنِ الابْنِ أثلاثاً، يعصِّب الذكرُ أختَهُ لأبيه وأمِّه دون أخته لأبِيهِ. قال ابن شُرَيْحٍ: ولو ماتَ الغُلاَمُ دون الأمِّ, فله أختٌ من الأبوَيْنِ وأختان مِنَ الأبِ؛ إحداهما أمُّهُ، وجده هيَ أمُّ أمه وأمُّ أبيه، فللأخْتِ من الأبوَيْنِ النصْفُ، وللأخْتِ من الأب التي هي أمُّ السدُسُ بالأمُومَةِ، وللأخرَى السُّدُس تكلملةَ الثُّلُثَيْنِ وسقَطَتِ الجَدَّة بالأم.

وهذا جوَابُ أبي حنيفةَ في الأُخْت من الأبوَيْنِ والجَدَّة. وقال: للأمِّ السدُسُ، ولها باُخُوَّة الأبِ مع الأخرَى السدسُ بالشَّركة. ولو ماتَتْ أختُ الغُلاَمِ دونَهُمَا، فلها أخٌ من الأبوَيْنِ وأختان من الأبِ، إحداهما أَمٌّ وجدَّةٌ، هي أمُّ أبٍ وأمُّ أمِّ، فللأمِّ السدسُ، والباقي للأخِ.

ولو ماتَتْ أمُّ الغلامِ دونَهُمْ، فلها ابنٌ وبنْتٌ هما ولدا أب وأمِّ، وأختٌ من الأبوَيْنِ، فلأمها السدُسُ والباقي بيْن ولَدَيْهَا.

ولو ماتَتِ الَّتي هي خالةُ الغُلاَم دُونَهم، فلها أمٌّ وأختٌ من الأبوَيْنِ وأخٌ وأختٌ من الأَب، فلأُمِّها السدُسُ، وللأخْتِ من الأبوَيْنِ النصْفُ، والباقي بيْنَ الأَخِ والأَخْتِ أثلاثاً. وقياسُ مذْهَب أبي حنيفة حيْثُ لم نذْكُرْه بيِّنٌ وليعلم قولُهُ في الكتاب، ولم يورث بهما، بالحاء والألف والواو، ويمكن إعادة هذه العلامات في مواضعَ مِنَ الفَصْل، وقد يَخْطُر بالبَال أنه، لِمَ وصَلَ القَوْلَ من ميراث المُجُوسيِّ بفُصُول الحَجْبِ، فلعل سببه أن إِسْقَاطِ إِحْدَى القَرَابَتَيْنِ بالأُخْرَى ضرب منَ الحَجْبِ، والله أعلم.

قال الغَزَالِيُّ: وَمَا يَنْدَفِعُ بِهِ المِيرَاثُ سِتَّةُ أُمُورٍ: الأَوَّلُ: اخْتِلاَفُ الدِّينِ، فَلاَ يَتَوَارَثُ الكَافِرُ وَالمُسْلِمُ (ح و)، وَيتَوَارَثُ اليَهُودُ والنَّصَارَى وَأَهْلُ المِلَلِ، وَفِي تَوَارُثِ الذِّمِّيِّ وَالحَرْبِيِّ مَعَ انْقِطَاعِ المُوَالاَةِ بَيْنَهُمَا بالدَّارِ خِلاَفٌ (و)، وَالمُعَاهَدُ (ح) في حُكْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى الأَظْهَرِ، لاَ فِي حُكْمِ الحَرْبِيِّ، وَقِيلَ: إنَّهُ فِي حُكْمِ الحَرْبِيِّ، وَالمُرْتَدُّ لاَ يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ (ح) أَصْلاً، بَلْ مَالُهُ فَيْءٌ وَالزِّنْدِيقُ كَالمُرْتَدِّ.

قَالَ الرِّافِعِيُّ: قد يكونُ في الشَّخْص صفةٌ أو تَعْرِضُ بينه وبيْن المُوَرِّث حالةٌ تَمْنَعُ من الإِرْثِ، ورُبَّما سماه الفَرَضِيُّون حَحْباً بالأوْصاف وما سبق ححْباً بالأشْخَاصِ، ولما كانا جميعاً مقتضِيَيْنِ للحِرْمَانِ قرن صاحبُ الكتابِ بيْنَهُما، وهَذا النَّوْع فيما عَدَّه ستةٌ أضْربٍ:

الضَرْبُ الأوَّلُ: اختلافُ الدِّين، وفيه ستَّةُ مسائِلَ:

المسألة الأُولَى: المُسْلِم لا يَرِثُ الكافرَ، ولا بالعَكْسِ، لِمَا رُوِيَ عن أسامةَ بْنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>