للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن القاضي الحسين أنه إن كانت المَرْأَةُ مَعْذُورَةً حين سَلَّمَ، فزال العُذْرُ، وامتنعت يسترد؛ لأنه سلم على رَجَاءِ التمكين، والخلاف في الاسْتِرْدَادِ هاهنا قريب من وَجْهَيْنِ ذُكِرَا فيما إذا سَلَّمَ مَهْرَ الصغيرة التي لا تَصْلُحُ للْجِمَاعِ إما عالماً (١) بحالها، أو غَيْرَ عَالِمٍ وقلنا بالصحيح، وهو أنه لا يَجِبُ تَسْلِيمُ مَهْرِهَا، هل له الاسترداد؟.

وإن اسْتَمْهَلَتْ بعد تسليمه الصَّدَاقِ أُمْهِلَتْ لِتَتَهيَّأَ بالتَّنْظِيف والاسْتِحْدَادِ، وإزالة الأوْسَاخِ على ما يراه الحَاكِمُ من يوم أو يومين (٢)، وغايَةُ المُهْلَةِ ثَلاثَةُ أيام وقضية لفظ "الوسيط" إِثْباتُ خِلاَفٍ في أنه تُمْهَلُ بِقَدْرِ ما تَتَهَيَّأُ به أو ثلاثة أيام؟.

والأشبه خِلاَفُهُ، ثم المَفْهُومُ من كلام الأكثرين أنه لا بُدَّ من الإِمْهَالِ إذا اسْتَمْهَلَتْ.

وفي "العدة" أن هذا الإمْهَالَ غير وَاجِبٍ، وفي أصل الإمْهَالِ قَوْلٌ آخر مَنْقُولٌ عن "الإِملاء"، كما أن أحد المُتَبَايَعَيْنِ إِذا سَلّمَ ما عنده يُطَالب بالعِوَضِ، بلا مُهْلةٍ، والأظهر الأول ومنهم من قَطَعَ به، ولا تُمْهَلُ لِتَهْيَئَةِ الجهَازِ، ولا لانتظار السِّمَنِ، ونحوهما من الأعْرَاضِ، ولا بسبب الحَيْضِ (٣) والنِّفَاسِ، بل تُسَلَّمَ النَّفْسَ لسائر الاستمتاعات كالرَّتْقاءِ والقَرْنَاءِ.

وإن كانت صَغِيرَةٌ لا تحتمل الجِماَعَ، أو كان بها مَرَضٌ، أو هُزَالٌ تَتَضَرَرَّ بالوَطْءِ معه، فَتُمْهَلُ إلى زَوالِ المانع، ويُكْرَهُ للولي أن يُسَلِّمَ مِثْلَ هذه الصغيرة، ولا يجوز لِلزَّوْج وَطُؤُهَا إلى أن تَصِيرَ مُحْتَمِلَة له، ولو قال الزوج: سَلَّمُوا إِلَى الصَّغِيرَةَ والمريضة، ولا أَقْرَبُها إلى أن يَزُولَ ما بها. قال في "التهذيب": يُجَابُ إليه في المَرِيضَةِ، ولا يُجَابُ في الصغيرة؛ لأن الأَقارِبَ أَوْلَى بالحَضَانَةِ قال وفي "الوسيط" أنه لا يُجَابُ في الصورتين (٤)؛ لأنه ربما لا يَفِي، فَتَتَضَرَّرَانِ، بخلاف الحائِضِ، فإنها لا تَضَرَّرُ.

وله أن يَمْتَنِعَ من تسلم الصغيرة (٥)، فإن نَكَحَ للاستمتاع لا لِلْحَضَانَةِ، وفي


(١) في ب: علماً.
(٢) سواء أكانت طاهرًا أم حائضاً أم نفساء.
(٣) أي لا تمهل بسبب الحيض، خص في التتمة المنع بما إذا زادت مدة الحيض على ثلاثة أيام، قال: فإن كانت لا تزيد عليها أمهلت. وجرى عليه الرافعي في الشرح الصغير.
(٤) لم يرجح الشيخ شيئاً.
قال في الخادم: والراجح الثاني، وبه أجاب الإِمام والمتولي وصاحب الذخائر وهو قضية كلام العراقيين ونص المختصر والخلاف قيد لا بدّ منه، وهو أن يكون ثقة أميناً وإلا لم يجب بلا خلاف. وقد صرح بهذا التقييد الصيدلاني في شرح المختصر.
(٥) ذكر في الخادم أنه وقع في الشرح والروضة تسليم بكسر اللام بعدها ياء، والصواب تسلم بضم اللام.

<<  <  ج: ص:  >  >>