للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطَّلاق قَوْلاَ عَوْدِ الحَنِثِ، فإن قُلْنا: يعود، وكان التجديد في خلال السنة، يقَعُ الطَّلاَق، في الحال وإن كان الوقوع في أول السنة لولا البينونة، ولا نقول: إذا مضى أول السنة، فقَدْ فات وقْتُ الوقوع؛ لأنَّ جميع السنة وقت، وإنما وقَع الطلاق في أوَّلها عنْد الإِمكان؛ اتباعاً للرسم، فإذا تعذَّر الوقوع في الأوَّل، تام ما بعْده مَقَامه، وشبه ذلك بأنا توجب الصلاة بأول الوقت، ونوجبها على المَعْذُور إذا زال عُذْره في أثناء الوقت؛ إقامةً لآخر الوقت مُقَام أوَّلِه، فإن أطلق اللفظ فيُنَزَّل على السنين العربية، أو على الاحتمال الثاني فيه وجهان:

أشبههما: الثاني وهو الموافق للفظ الكتاب، وإلاَّ فوجهان إن لم يرد شيئاً أصلاً.

ولو قال: أنْتِ طالقٌ ثلاثاً في ثلاثة أيام، أو في كل يوم طلقة، نُظِرَ، إن قاله بالنَّهار، وقعت في الحال طلقةٌ، وبطلوع الفجر في اليوم الثاني أخرى، [وبطلوعه في الثالث أخرى] فلو قال: أردتُّ أن يكون بين كل تطليقتين يومٌ، فَيُدَيَّن، وهل يُقْبَل ظاهراً؟ فيه وجهان:

أحدهما: نَعَم، كالسنّة.

والثاني: لا؛ لأنَّ اليوم عبارةٌ عن، هذا الزمان المَحْصُور، لا يدخل بعضه في بعض بخلاف (١) الستة الوجهان ينطبقان على الوجهين في أن من نَذَر اعْتِكَاف يوم هل يجُوز له أن يعتكف ساعاتٍ متفرِّقةً بقَدْر ويوم وقياس ما أجابوا به فيما إذا قال: إذا مَضَى يوم، فأنْتِ طالقٌ أن يقبل، وإن قال: ذلك بالليل، وقعت ثلاث طلقات عند طلوع الفجر في الأيام الثلاثة التالية للتعليق، هذا تمام ما في الكتاب، ويتعلق به كما يتعلق بالأوقات ممَّا يَدْخُل في هذه الترجمة هذه المسائل، لو قال: أنْتِ طالقٌ اليَوْمَ، إن لم أطلِّقْك اليوم، فمضى اليَوْم، ولم يطلِّقْها، فعن ابن سُرَيْج: أنَّه لا يقع الطَّلاق؛ لأنه لم يتحقَّق ما جعَلَه شرطاً للطلاق إلا بمُضِيِّ اليوم، فإذا مَضَى اليوم لم يبق وقت للوقوع، فلا يقع.

وقال الشيخُ أبو حامد -رحمه الله- يَقَع في آخر لحظة من اليَوْم؛ لأنَّ الشَّرْط عدم التطليق (٢) في اليوم، والتطليق يقع في اليوم إذا بقي زمان يحتمله، فإذا لم يبق من الزَّمَان ما يتَّسِع للتطليق بعد تحقُّق الشرط، حينئذ فيقع الطلاق (٣)، والوقوعُ حكْمُ الشرع، فلا يستدعي زماناً يستدعيه، والشرط والجزاء لا يُتَصَوَّر اجتماعهما، ومِثلُ هذا التعليق فَاسِدٌ، كما سيأتي في مسائل الدَّوْر، وفي "فتاوى القَفَّال" -رحمه الله- أنَّه لو


(١) في ز: المسألة.
(٢) في أ: التعليق.
(٣) قال النووي: هذا الثاني: أفقه، وهو المختار.

<<  <  ج: ص:  >  >>