للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: ما حُرِّمَ بِعَارِضٍ سريع الزوال، فلا تبطل الحصانة لوطئ الزوجة أو المملوكة في الحيض أو النفاس أو الصَوم أو الإحرام أو الاعتكاف، وكوطئ المظاهَرِ [منها] (١) قبل التكفير.

ومنهم من جعله على الخِلاَف، واكتفى في سقوط الإحصان بحرمة الوطء وربما عُدَّت العِدَّة من شبهة، من هذا القبيل.

القسم الثاني: الوطء البخاري في غير الملك كالوطء بالشبهة ووطء جارية الابن، وفي النكاح الفاسد والنكاح بلا وليٍّ، ولا شهود (٢)، وفي الإحرام ونكاح المتعة والشغار ووطء المكاتبة، ووطْء الرجعية في العدة، ففي بطلان الحصانة بها وجهان:

أحدهما: البطلان؛ لوقوعه في غير المِلْك كالزنا, ولأن الشبهة تسقط الحَدَّ عن الواطئ، فكذلك تسقط حدّ القذف عن القادف، ويُحْكَى هذا عن اختيار أبي إسحاق، وذكر القاضي الرُّويانيُّ أنه أقرب.

والثاني: لا يبطل؛ لأنه وطْء يثبت به النسب، فلا يتعلَّق به الحد، فأشبه الوطء الحرام الواقع في المِلْك، وهذا أصح عند الشيخ (٣) أبي حامِدٍ، وهو في وطء الشبهة أظهر، وقد رجَّحه فيه صاحب الكتاب، ووطء الجارية المشتركة بين الواطئ وغيره من هذا القبيل فيما حكى عن الداركيِّ، وأشار صاحب "الشامل" وجماعة إلى القَطْع بأنه كوطء المنكوحة في الحَيْض أو النفاس، واكتفوا بوقوع المِلْك في المحلِّ، ولم يشترطوا حصوله في جميع المحلِّ، هذا أحد الطرق.

والثاني: وعليه ينطبق إيراد الكتاب، إن وطئ المملوكة المحرَّمة بالرضاع والنسب، هل يَسْقط الحصانة؟ فيه وجهان وفي وطء الجارية المشتركة، وجارية الابن وجهان مرتَّبان، وأوْلَي بعدم الإسقاط للاختلاف في المحل، وفي الوطء بالشبهة وجهان مرتَّبان؛ لوقوعه طريقًا إلى الاسْتِحْلال بنقْلِ الملْكِ بالاستيلاد وفي وطء المنكوحة بغَيْر وليّ وشهودٍ وجْهان مرتَّبان، وأولى بعدم الإسقاط؛ لأنه غير موصوف بالتحريم، ووجْهُ تأثيره أنَّه يُشْعر بترك التحفُّظ والاحتياط، وقد يناط به ما يناط بالتعمُّد كحرمان الميراث بالقتل، هكذا


(١) في ز: عنها.
(٢) قوله "والنكاح بلا ولي ولا شهود" عبارة موهمة وصوابه أو بلا شهود، فإن الفاقد لهما زنا، وسيأتي أمر يتعلق بهذه المسألة.
(٣) صرح به الرافعي في الشرح الصغير والمحرر، وتصحيح ذلك في الكل فيه نظر. أما في وطء جارية الابن فالذي أورده الماوردي وغيره البطلان وهو قضية كلام المهذب وغيره فيهما، وفي المشتركة ورجحه البغوي، وهو الذي أورده الجويني في مختصره والغزالي في الخلاصة واقتضى كلام الدارمي ترجيحه بل هو ظاهر نص الشَّافعي في الأم.

<<  <  ج: ص:  >  >>