للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: ٩٢]. وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كتب لعمرو [بن حزم] (١) كتاباً إلى أهل اليمن فيه ذكر الفَرَائض والدِّيَات (٢)، والكتاب يشتمل على ذكْر دِيَةِ الشخْص المستقل (٣)، ودية [الجنين] (٤) ويحتاج في كلِّ واحدٍ من النوعَيْن إِلى معرفة الواجب، والمُوجب، والواجب عليه؛ إِلا أَن النَّظَر فيها لا يطول في النَّوْع الثَّاني، فجَعَلَ النوع الثاني بأطرافه قِسماً عديلاً للأطراف الثَّلاثة من النوع الأول، وجَعَل نَظْم الكتاب في أربعة أقسام:

الأول: في الواجب، يَعْني من النوع الأوَّل، وفيه بابان:

الباب الأول: في بَدَلِ النَّفْسِ، ويتعلَّقُ بقتل الحُرِّ المُسْلم (٥) مائة من الإِبل، فعن أبِي بَكْرِ بن محمد بن عَمْرو بن حَزْمٍ عن أبيه عن جَدّه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كَتَبَ إلى أهلِ "اليمن" أَنَّ في النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مَائَةً مِنَ الإِبِلِ"، وهذه المائة تجب إِذا كان القتل خطأً مُخَمَسَّةً؛ عشْرُونَ منها بِنتُ مَخَاضٍ، وعشرون بنت لَبُون، وعشرونَ ابنُ لَبُونٍ، وعشرون حِقَّةٌ، وعشرون جَذَعة، وبه قال مالك، وأبدل (٦) أبو حنيفة ابني اللَّبُون بابني المَخَاض، وبه قال أحمد.

وعَنِ ابن المُنْذِرِ مثله، واحتج الأصحابُ بما روي عن ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَضَى في دية الخَطَأ بمائَةٍ من الإبل، وفصَّلَهَا على ما ذكرنا، ويُرْوَى ذلك موقوفاً عن ابن مسعود، وعن سليمان بن يسار: أنهم كانُوا يَقُولُونَ: دِيَةٌ الخَطَأ مَائَةٌ مِنَ


(١) سقط في ز.
(٢) تقدم.
(٣) في ز: المستعمل.
(٤) سقط في ز.
(٥) قال الأذرعي: كان ينبغي للشيخ المصنف أن يقول المضمون ليخرج ما سبق في قتل الزاني المحض وتارك الصلاة والصائل وقال الشيخ البلقيني في تصحيح المنهاج: محل إيجاب المائة في قتل الحر المسلم المضمون إذا لم يكن في تاتله رق، فإن كان رقيقاً أو مبعضاً لم يكن في قتل الحر المسلم حينئذ مائة من الإبل بل الواجب إذا قتله رقيق لغيره أقل الأمرين من قيمة الرقيق والدية على أظهر القولين، وكذا مكاتب غيره ومكاتب نفسه فهذا كانت القيمة أقل من الدية لم تجب الدية.
وأما المبعض المملوك باقيه لغير القتيل فإنه يجب على المبعض لجهة الحرية القدر الذي يناسب الحرية من نصف أو ثلث.
وأما القدر الرقيق فيتعلق بقدره أقل الأمرين من الحصة من الدية والحصة من القيمة، فإذا كانت الحصة من القيمة أقل فهو الواجب، وأما إذا كان القاتل عبد القتيل فلا يجب عليه شيء من المال ولا يتعلق به، ولو كان مرهوناً على المهر ولا ترد هذه على المصنف لأن الكلام حيث كان القتل مضموناً على القاتل بالمال وههنا لا ضمان لأن السيد لا يثبت له على سيده شيء.
(٦) في ز: وبَدَّل.

<<  <  ج: ص:  >  >>