للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تجبُ حكومته؛ كما ذكرنا، فيما إذا قطع كَفّاً عليها بعض الأصابع دون بعض، ولو ظهر بعض السنخ؛ كخلل أصاب اللثة، لم يلحق ذلك بالظاهر، بل كمال الدية فيما كان ظاهرًا في الأصل.

ولو تناثر بعضُ السنِّ أو تآكل، ففي قلعها قسطُ ما بقي من الدية، فإن اختلفا في قَدْر المتناثر أو المتآكل، فالقولُ قولُ المجنيِّ عليه مع يمينه.

ولو كانت أسنانُهُ من الأعلَى طويلةً ومن الأسفلِ قصيرةً, أوبالعكس، لم يؤثر ذلك، ووجب لكل واحدةٍ كمالُ الأرش، والغالب أن الثنايا من الأسنان تكونُ أطول من الرَّبَاعِيَاتِ بقليل، فإن كانت ثنايا إنسان مثل الرباعيات، أو أقصر منها، ففيما يجب فيها اختلافٌ للأصحاب:

حكى الإِمام عن الأكثرين؛ أنه لا يجب فيها تمام الأرش، ولكن ينقص منه بحسب نقصانها، وهذا ما أورده الرُّويانيُّ، قال: ويخالف هذا ما إذا كانت أسنانُ الصف الواحد بأسرها قصيرةً، فإن الغالب أنَّ مثل ذلك لمعنًى في الخلقة، وتفاوت الأسنان في الصف الواحد يُشْعِر بأنه قد أصاب المنبِتَ خللٌ، وأن النقصان [كان] لذلك، وقال قائلون: يكمل فيها الأرش؛ لوقوع الاسم عليها، ودخولها تحْتَ قوله -صلى الله عليه وسلم- (١): "فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإْبِلِ" وهو ما أورده في "التهذيب"، وسَوَّى بين [أن تكون الرَّبَاعِيَاتُ أطْولَ من الثنايا، وَبيْن أن تكون الثنايا أطْوَلَ، إذا تفاحش] (٢) التفاوت بينهما.

ولو كانت إحدى السنين من الأعلَى أو الأسفل أقصرَ من أختها، فقلعت القصيرة ينقص من ديتها بقدر نقصانها؛ لأن العادةَ الغالبة أنهما لا يختلفان، وإذا اختلفا، كانت القصيرة ناقصة، فإن انتهى صغَرُ السن إلى أن بطَلَت منفعته، ولم تصلُحْ للمضغ، ففي قلعها الحكومةُ دون الدية، كاليد الشَّلاَّء.

وقوله في الكتاب: "كالسنِّ من السِّنْخ في أن حكومَتَها تندرجُ عند الاستئصال" وحقُّ النظْم أن يقال: كالسِّنْخِ من السنِّ.

وقوله: "وفيه وجه أنَّه يجبُ لجميعها حكومةٌ، إذا استؤصِلَتْ مع دية"، في اللفظ تقديمٌ وتأخير، والمعنى: يجب لجميعها، إذا استؤصلَتْ حكومةٌ، مع دية أو حكومةٌ مع ديةٌ (٣)، إذا استؤصلَتْ.

قال الْغَزَالِيُّ: وَسِنُّ الصَّبِيَّ فَضْلَةٌ كَشَعْرِهِ فَلَيْسَ فِيهِ أَرْشٌ وَلا قِصَاصٌ إِلاَّ إِذَا بانَ


(١) سقط في ز.
(٢) سقط في ز.
(٣) سقط في ز.

<<  <  ج: ص:  >  >>