للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا قيل به فلو مَلَكَ الجَارِيةَ بالوُقُوع في سَهمِهِ، أو مَلَكَهَا بِسَبَبٍ آخر يوماً، ففي نُفُوذِ الاسْتيلاَدِ حينئذ قولان يَطَّرِدَانِ في نَظَاَئِرِهِ، والظاهر المَنْصُوصُ أنهَ يَنْفُذُ، وهو الذي رَجَّحَهُ الإِمَامُ، ولم يُورِدْ في "التهذيب" غيره.

وعن "الحاوي": أنهم إن كَانُوا مَحْصُورِينَ، ولم يَغْنَموا غير تلك الجَارِيةِ، فَيُقْطَعُ بنفوذ الاسْتِيلاَدِ فِي حِصَّتِهِ منها، بخلاف ما إذا كان في الغَنِيمَةِ غيرها، فإنه يحتمل أن يَجْعَلَ الإمَامُ الجَارَيةَ لغيره، وإذا نَفَذَ الاسْتِيلاَدُ في نَصِيبِهِ سَرَى لِيَسَارِهِ إلى البَاقِي، وتحصل السِّرَايَةِ بِنَفْسِ العُلُوقِ، أم بأداء قيمة نَصِيب الشريك؟ فيه قولان وموضع شرحها "كتاب العِتْقِ".

ورأى الإِمام التفريع هاهنا على حُصُولِ السِّرَايَةِ في الحال، وذكر الإِمَامُ، وَصَاحِبُ الكتاب أن يَسَارَ الوَاطِئِ كما يَحْصُلُ بِيَسَارِ الأموال، يَحْصُلُ بِحِصَّتِهِ من المَغْنَم، إذا كانوا قد غَنِمُوا غير تلك الجَارِيَةِ، فان لم تَفِ حصَتَه من غير تلك الجَارِيَةِ بقيمة الجارية حَصَلَتِ السِّرَايَةُ بمقدار حِصَّتِهِ، وكان يجوز أن يخرج ذلك على أن المِلْكَ في الغَنِيمَةِ هل يَحْصُلُ قبل القِسْمَةِ؟.

إن قلنا: لا مِلْكَ، فينبغي ألاَّ يجعل مُوسِرًا بحصته، ويؤيده أن الإِمام ذكر أن الحُكْمَ بغِنَاهُ مَوْقُوفٌ على ألاَّ يعرض وَيَسْتَقِرّ مِلْكُهُ، فإن أعرض تبينا أنه لم يَكُنْ غَنِيًا، ولا نقول: إن حَقَّ الرَّايَةِ يَلْزَمُهُ اختيار المِلْكِ، فإن الاخْتِيَارَ بِمَثَابَةِ ابتداء الأكْسَاب (١)، ومهما حَكَمْنَا بِثبُوتِ الاسْتِيلاَد، إما في الحال، أو بعد وقوعه في حِصَّتِهِ، فعليه القَيمَةُ. ثم هو في سُقُوطِ حِصَّتِهِ، وأَخْذِ الجميع بِحَسَبِ انحصار القوم، وعدم انحصارهم على ما ذكرنا في المَهْرِ، وإن لم يُحْكَمْ بالاسْتيلادِ، فَإِنْ تأخرت القِسْمَةِ حتى وَضَعَتْ.

قال ابْنُ سُرَيْجٍ -رحمه الله-: نجعل الجَارِيةَ في المَغْنَمِ، وتدخل في القِسْمَةِ، فإن دخلها نَقْصٌ بالوِلاَدَة، فعليه الأَرْشُ، وقبل الوضع الجارية [حامل بحر] (٢) لما سنذكر أن الوَلَدَ حُرٌّ.

وبيع مثل هذه الجَارَيةِ لاَ يَصِحُّ على المَذْهَب كَمَا مَرَّ في "البيع" وإذا جعلنا القِسمَةَ بَيْعاً لم يَكُنْ إدخالها في القِسْمَةِ.

فعن صاحب "التقريب": أنه يحتمل أن تسلم الجَارِيَةُ إليه بحصته إذا كانت حِصَّتُهُ فوق قيمتها [أو أكثر، وقيل: تؤخذ قيمتها وتلقى] (٣) في المغنم؛ لأنه بالإِحْبَالِ حَالَ بينها وبين الغَانِمِينَ بَيْعًا وقِسْمَةً.


(١) في أ: الانتساب.
(٢) في ز: حاصل نحو.
(٣) سقط في ز.

<<  <  ج: ص:  >  >>