للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَمَلُّكَهَا، فإذا وَطْءُ الجارية المشتركة، فَيُغَرَّمُ من المَهْرِ قِسْطَ شركائه، وإن وَطِئَ قبل اخْتِيَارِهِمْ التَّمَلُّكَ فقد قيل: إنه كما بعد اختياره، والظَّاهِرُ أن الحكم كما ذكرنا فيما إذا كانوا مَحْصُورينَ في الأَصْلِ، إلا أنه لا يُخَمَّسُ المَهْرُ هاهنا, ولكن يُوَزَّع عليهم، فيسقط قِسطُ الوَاطِئِ، وبجب قِسْطُ البَاقِينَ، وإن لم يُفْرُزِ الإِمَامُ، ولا عَيَّنَ شيئاً، فَيُؤْخَذُ من الوَاطِئِ جَمِيعُ المَهْرِ، ويضم إلى المَغْنَمِ، ويقسم بين الكل، فَتَعُودُ إلى الوَاطِئِ حَصَّتُهُ، ولا يُكَلَّفُ الإِمَامُ أَن يَضْبِطَهُمْ، ويعرف حصّته؛ لما فيه من المَشَقَّةِ، بخلاف ما إذا كانوا مَحْصُورِينَ وسهل الضبط، فلا نقول: يُؤْخَذُ أَو يُرَدُّ.

قال الإِمام: وليكن هذا الذي ذكره الأَصْحَابُ مَخْصُوصًا لما إذا طَابَتْ نَفْسُ الوَاطِئِ بأن يُغَرَّمَ جَمِيعَ المَهْرِ، فإن قال: أسقطوا قدر حِصَّتِي، فلا بد أن يجاب (١) [فإن تَيَسَّرَ الضَّبْطُ فذاك، وإلا فَيُؤْخَذُ المتيقن، ويُتوَقَّفُ في المشكوك فيه؛ هذا كله فيما إذا خَلاَ الوَطْءُ عن الإِحْبَالِ] (٢) أما إذا أَحْبَلَهَا فَحُكْمُ المَهْرِ والحَدِّ كما بَيَّنَّا، وَيزْدَادُ النَّظَرُ في أمور:

منها: الاسْتِيلاَدُ، ولنتكلم في المُوسِرِ، ثم في المُعْسِرِ.

أما المُوسِرُ ففي الاسْتيلاَدِ في نَصِيبِهِ طريقان:

أحدهما: عن صاحب "التقريب".

أما إذا قلنا: إن الغَانِمِينَ لا يَمْلِكُونَ قبل القِسْمَةِ، فلا يَنْفُذُ؛ لأن وَطْئَهُ أيضًا لم يُصَادِفِ المِلْكَ.

وإن قلنا: يَمْلِكُونَ -ففي نُفُوذِ الاسْتِيلاَدِ وَجْهَان؛ لأنه مِلْكٌ ضَعِيفٌ، وقرب الوجهان لِضَعْفِ المِلْكِ من الوجهين في نُفُوذِ اسْتِيلاَدِ المشتري، في زَمَانِ الخيار، إذا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ المِلْكِ.

والطريق الثاني: أنا إذا قُلْنا يَتَرَتَّبُ المِلْكُ قَطَعْنَا بنفوذ الاسْتِيلاَدِ، وإلاَّ فقولان كالقَوْلَيْنِ في استيلاد الأَب جَارِيةَ الابن، وقد ترَتَّبَ، فجعل هذه الصُّورَةَ أَوْلَى بنفوذ (٣) الاسْتِيلاَدِ؛ لأن حَقَّ الأُمِّ أَقْوَى من حَقِّ سَائِرِ الغَانِمِينَ، وحَقُّ الأب أَضْعَفُ من حَقِّ الغانم الوَاطِئِ. ويخرج من الطريقين إذا اخْتصرت قَوْلاَنِ، أو وجهان في نفوذ الاسْتِيلاَدِ في نَصِيبِهِ. ويحكى المَنْعُ عن ابن أبي هُرَيْرَةَ، وهو الذي يُوجَدُ في كُتُبِ العراقيين وكثير من الأَصْحَابِ.


(١) قال النووي في زوائد: ظاهر كلام الأصحاب خلاف قول الإِمام، ويحتمل أخذ هذا القدر منه وإن كان يستحقه للمصلحة العامة والمشقة الظاهرة، ولئلا يقدم بعض المستحقين في الاعطاء على بعض.
(٢) سقط في ز.
(٣) في أ: بثبوت.

<<  <  ج: ص:  >  >>