للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجهان؛ بناءً على القولين في أن، هل يستقر للمحرم ملكه على الصيد.

ولو وجد ميتتين؛ إحداهمَا من جنس ما يؤكل كالشاة، والأخرَى مما لا يُؤْكَل؛ كالذئب، فيتخيَّر أو يأكل مما يُؤكل جنسه؟ فيه وجهان، ويَجْرِي مثلهما فيما إذا كانت إحداهما طاهرة في الحياة والأخرَى نجسةً، وليس للعاصي بسَفَره أكلُ الميتة، حتى يَتُوبَ، وفيه وجهٌ آخرُ، وقد سبقت المسألة في "صلاة المسافر".

وعن نص الشَّافعيِّ -رضي الله عنه- أن المريضَ إذا وَجَدَ مع غيره طعاماً يضرُّه ويزيد في مرضه، يجوز له تركه وأكل الميتة، ويلزم مثله فيما إذا كان الطعامُ له، وعُدَّ هذا من وجوه الضرورة، وكذلك التداوي على ما سبق، والكلامُ في الانتفاع بالنجاسات قد سبق في "كتاب الطهارة".

ولو تنجَّس الخُفُّ بخرزه بشعر الخنزير، فغُسِلَ سبعًا؛ إحداهن بالتراب، طَهُرَ ظاهره دون باطنه، وهو موضع الخرز، ويُقال: إن الشيخ أبا زيد كان يصلِّي مع الخفِّ النوافلَ دون الفرائض، فراجعه القَفَّال فيه، فقال: إن الأمر إذا ضاق اتسع، وأشار به إلى كثرة النوافل (١).

وفي تعليقة إبراهيم المَرْوزيِّ: أنه إن وردت أخبار في النهي عن الطين الذي يُؤْكل، ولا يثبت شيء منها، وينبغي أن يُحْكَم بالتحريم، إذا ظهرت المضرة فيه (٢)، وإن لم تثبت الأخبار، ويُكْرَه أن يأكل من الطعام الحلال فوق الشَّبَع وَيقْذَرَ الطعامَ، ويُستحب أن يأكل الأكل من أسفل الصحفة لا من أعلاها، وأن يقول بعد الفراغ؛ الْحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً، [وبالله التوفيق].


(١) قال النووي: بل الظاهر أنه أراد أن هذا القدر مما تعم به البلوى، ويتعذر أو يشق الاحتراز منه، فعفي عنه مطلقاً. وإنما كان لا يصلي فيه الفريضة احتياطاً لها، وإلا، فمقتضى قوله العفو فيهما. ولا فرق بين الفريضة والنفل في اجتناب النجاسة. ومما يدل على صحة ما تأوَّلتُه، أن القفال قال في شرحه "التلخيص": سألت أبا زيد عن الخف يخرز بشحر الخنزير، هل تجوز الصلاة فيه؟ فقال: الأمر إذا ضاق اتسع، قال القفال: مراده أن بالناس حاجة إلى الخرز به، فللضرورة جوَّزنا ذلك.
(٢) قال النووي: قطع صاحب "المهذب" وغيره بتحريم أكل التراب.

<<  <  ج: ص:  >  >>