للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمشاهدان تارةً يخلطان، وتارةً يتناوبان على احتضار الطعام، وينجَزُّ النظر إلَى أن الضيف يأكُلُ مالَ الُمضِيفِ أو يملك ما يتناوله.

وأنه لو حلف؛ لا يزور فلاناً حيّاً وميِّتاً، فشيع جنازته، لا يحنث، وبه نقول.

وأنه لو حلف لا يصطاد، ما دَامَ الأمير في البلد، فخرج الأميرُ منْها، فاصطاد، ثُمَّ رجع الأمير، فاصطاد، لم يحنث؛ لأنه لَمَّا خرج من البلدة، سقَطَتِ اليمين، وأنَّ بعضهم قال: لو قال: بسم الله، لأفعلن كذا، فهو يمين، ولو قال: بصفة الله تعالَى، فلا؛ لأن الأول من أيمان الناس؛ ألا ترى أن القائل يقول: "بِسْمِ الَّذِي أُنْزِلَتِ مَنْ عِنْدِه السُّوَرُ ولك أن تقول: إذا قلنا الاسم هو المسمَّى، فالحلف بالله تعالَى، وكذا إن جَعَلَ الاسمَ صلةً، وإن أراد بالاسم التسميةَ، لم يكن يميناً، وقوله: "بصفة الله" يشبه أن يكون يميناً إلا أن يريد الوصف، وأنه لو حلف؛ لا يركب، فركب ظَهْرَ إنسانٍ، فعَبَرَ على النهر، يحنث، وأنه لو حلف؛ لا يفتح سراويله على امرأته، فإن أراد جِمَاعَها، فقد حلف على ترك المجامعة، فهو مولٍ، وإن لم يرد ذلك، فينبغي أن يفتح سراويله لبَوْلٍ أو غائطٍ، ثم يجامعها إن شاء، فإن فتحه للجماع، فلا يؤمن أن يحنث، وفي "الرقْم" لأبي الحسن العباديِّ: أنه لو حلف؛ لا يأكل الحلواء، حنث بالمتخذ من الفانيذ والسكر والعسل والدبس والقند (١)، وفي اللوزينج والجوزينح (٢) وجهان، وفي فتاوى صاحبِ الكتابِ: أنه لو حلف، لا يُدْخِلُ داره الصُّوفَ، فأدخل كبشاً عليه صوف، لم يَحْنَثْ، وكذا لو حلف؛ لا يُدْخِلَ بَيْضاً، فأدخل دجاجةً، فباضت في الحال وأنه لو حلف لا يدخل معه تحت سقف، فقعد تحت أزج (٣)، حَنِث، وأنه لو حلف؛ لا يفطر، فمطلق هذا ينصرف إلى الأكل والوقاع ونحوهما, ولا يحنث بالردَّة والجنون والحيض ودخول الليل، وعن القفَّال: أنه لو قال لغيره (بخداى كه من نكَدارم باتو ازاين، خانه بيرون فقام) شون (٤) ذلك الغير؛ ليخرج، فإن لم يتعلَّق به، ولم يمنعه من الخروج حتَّى خرج، حَنِث، وإن تعلَّق به، فغلبه، وخرج، لم يحْنَث.

وإن في نذْرِ اللِّجَاج؛ لو كان الملْتَزَمُ صوْمَ ثلاثة أيام، وقلنا: الواجب عليه كفارةُ يمينٍ، وكان مُعْسِراً، فصامها بنيَّة ما التزم، لا بنية الكفَّارة، لا يجزئه عن الكفَّارة.


(١) هو عسل قصب السكر إذا جمد.
(٢) نوع من الحلواء.
(٣) هو بناء مستطيل مُقَوَّسُ السقف، جمعه: آزُجٌ، وآزاج. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ١٥.
(٤) جملة فارسية معناها: بالله لن أسمح بخروجك من هذا المنزل.

<<  <  ج: ص:  >  >>