للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا فَالحَاصِلُ لمدعي الكل ثُلُثٌ، وربع، وربع سدس. ولمدعي النصف البَاقِي.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: أَمَّا إِذَا وُجِدَ التَّرْجِيحُ فَمَدَارِكُ التَّرْجِيحِ ثَلاَثَةٌ المَدْرَكُ الأَوَّلُ قُوَّةُ الحُجَّةِ فَيُقَدَّمُ شَاهِدَانِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ في أَصَحِّ القَوْلَيْنِ، فَلَوِ اقْتَرَنَتِ اليَدُ بِالحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ فَوَجْهَانِ: (أَحَدُهُمَا:) أَنَّ اليَدَ أَوْلَى (والثَّانِي:) أنَّهُمَا يَتَعَادَلاَنِ، أَمَّا إِذَا كَانَ شُهُودُ أَحَدِهِمَا أكْثَرَ أَوْ أَعْدَلَ فَلاَ تَرْجِيحَ بِهِ فِي القَوْلِ الجَدِيدِ أَصْلاً بِخِلاَفِ الرِّوَايَةِ، وَكَذَا لاَ تَرْجِيحَ عَلَى رَجُلٍ وَأمْرَأتينِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: القسم الثاني: إذا تَعَارَضَتِ البَيِّنَتَانِ، وهناك ما يُرَجِّحُ إحداهما، فَيُعْمَلُ بالرَّاجِحَةِ؛ وللترجيح (١) أسباب:

منها: أن تُختَصَّ إِحْدَى البَيِّنَتَيْنِ بمزيد قُوَّةٍ، وفيه صور:

إحداها: لو أقام أَحَدُهُمَا شَاهِدَيْنِ، والآخَرُ شَاهِداً، وحَلَفَ معه، فقولان:

أحدهما: أنهما يَتَعَادَلاَنِ؛ لأن كُلَّ واحد منهما حُجَّةٌ كَافِيَةٌ في المال.

وأصحهما: على ما ذكره الإِمَامُ، وصاحب الكتاب: يُرَجَّحُ الشَّاهِدَانِ؛ لأن شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ حُجَّةٌ بالإجْمَاعِ، والشاهد واليمين، مُخْتَلَفٌ فيه.

وأيضاً فالَّذِي يَحْلِفُ مع شَاهِدِهِ يُصَدِّقُ نَفْسَهُ، والذي يقيم (٢) شاهدين يُصَدِّقُهُ غيره؛ فهو أَقْوَى جَانِباً، وأَبْعَدُ عن التُّهْمَةِ. وعلى هذا فلو كانت اليَدُ مع صَاحِبِ الشَّاهِدِ واليَمِينِ، فوجهان:

أحدهما: أن اليَدَ وقُوَّةَ الحُجَّةِ الأخرى يَتَقَابَلاَنِ.

وأشبههما: أن جَانِبَ صَاحِبِ اليَدِ يُرَجَّحُ؛ لاعْتِضَادِهِ باليد المَحْسُوسَةِ.

هكذا نَقَلَ الإِمَامُ وصَاحِبُ الكتاب، وحُكِيَ في "التهذيب" الخِلاَفُ في المسألة قولين، ولم يحل (٣) التعادل، لكن قال: أَحَدُ القَوْلَينِ تَرْجِيحُ صَاحِبِ اليد.

والثاني: تَرْجِيحُ الآخَرِ لِقُوَّةِ حُجَّتِهِ قال: ويمكن بنَاءُ القَوْلَيْنِ على أن صَاحِبَ اليد، هل يَحْلِفُ مع البَيِّنَةِ، أم لا؟

وسيأتي الخلاف فيه. إن قلنا: يَحْلِفُ، فيمينه كَشَاهِدٍ آخر، فَيُرَجَّحُ جَانِبُهُ باليد.

وإن قلنا: لا يَحْلِفُ، فَيُرَجَّحُ جَانِبُ الآخر؛ لأن جَانِبَ صَاحِب اليد على هذا إنما يرجح إذا انضمت اليَمِينُ إلى البَيِّنَةِ الكَامِلَةِ.


(١) في ز: وللراجحة.
(٢) في ز: يضم.
(٣) في ز: يحال.

<<  <  ج: ص:  >  >>