للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثاني: هل يُشْتَرَط أن يُعَيِّنَ مَوْضِعَ تَسْلِيمِ النجوم؟

ذكر القاضي ابْنُ كَجٍّ أن فيه الخِلاَفَ المذكور في "السَّلَمِ". وذكر خِلاَفاً في أنه إذا عَيَّنَ مَوْضِعاً، فَخَرِبَ ذلك المَوْضِعُ يسلمها في ذلك المَوْضِع، أو في أقرب المواضع إليه (١).

فرع ثالث: إذا كَاتَبَ على مَالِ الغَيْرِ فَسَدَتِ الكِتَابَةُ خِلاَفاً لأبي حَنِيْفَةَ في الدَّرَاهِم والدنانير، بناءً على أنهما لا [يتعينان بالتعيين] (٢).

والمقصود من الاِشَارَةِ إليها المِقْدَارُ.

ثم قال الصَّيْدَلاَنِيُّ: إذا أذن بالمال في أن يُعْطِيَهُ سَيِّده، فأعطاه حصل العِتْقُ، وإن أَدَّى بغير إِذْنِ المالك لا يحصل العِتْقُ، بخلاف ما إذا قال: إن أَدَّيْتَ هذا إِلَيَّ فأنت حُرٌّ، فإنه إذا أَدَّاهُ عتق، وإن كان مُسْتَحِقاً؛ لأن ذلك مَحْضُ تعليق، وهذه كتابة تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وإذا وجِدَ إِذْنُ المالك فقد وُجِدَ ما يقتضي الملك، لكنه يجب الرَّدُّ والرجوع إلى القيمة؛ لِفَسَادِ الكتابة على ما سنذكر إن شاء الله -تعالى- في أحكام الكتابة الفَاسِدَةِ.

المسألة الثانية: إذا شرط في الكِتَابَةِ أن يَشْتَرِيَ العَبْدُ منه شيئاً، أو يَشْتَرِي هو من العَبْدِ. فَسَدَتِ الكتابة؛ لأنه شرط عَقْداً في عَقْدٍ. ولو كَاتَبَهُ وبَاعَهُ شَيْئاً على عِوَضٍ واحد، فإن قال: كَاتَبْتُكَ وبِعْتُ منك هذا الثَّوْبَ بمائة إلى شهرين؛ يُؤَدِّي منها خمسين عند الكتابة، أو قال: قبلتهما جميعاً؛ ففيه طريقان:

أحدهما: وبه قال صاحب "الإفصاح": أنهما على القَوْلَيْنِ فيما إذا جمع في صَفْقَةٍ واحدة عَقْدَيْنِ مختلفي الحكم؛ ففي قول: يَصِحَّانِ.

وفي آخر: يَبْطُلاَنِ.


(١) قال الشيخ البلقيني ما ذكره عن ابن كج في هذا الفرع متعقب فإن باب السلم باب احتياط، فاعتبر فيه ما لا يعتبر في غيره، ولهذا لم يذكر أحد من الأصحاب ذلك في عين المبيع ولا في أجرة الإجارة ولا في صداق ولا خلع ولا صلح عن دم، فالكتابة كذلك، انتهى.
وقال في الخادم: إن نص الشافعي في الأم صريح في الاشتراط فإنه قال في باب ما يجوز عليه المكاتبة وإن كاتبه بعوض لم يجز إلا أن يكون العوض موصوفاً إلى أجل معلوم، وإذا كان لحمله مؤنة أنه لا بد من تعيين مكان التسليم وحكى الدارمي في المسألة طريقين:
إحداهما: علي قولين.
والثانية: بشرط أن يكون في بادية أو خراب يعني في موضع لا يصلح للتسليم، انتهى.
(٢) في ز: يبيعان التعيين.

<<  <  ج: ص:  >  >>