للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا عرفت ذلك، فليكن قوله: "على قدر حاجة الكسر فجائز" معلماً بالواو للوجه الثاني. وقوله: "وإن انتفى المعنيان فحرام" بالحاء، والواو، للوجه الأول، ثم هنا مباحثات.

إحداها: هل هذا الخلاف والتفصيل في المُضَبَّب بالفضة خاصة أو يعم المضبب بالفضة والذهب جميعاً؟ ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي -رحمة الله عليه- أنه يحرم التضبيب بالذهب مطلقاً، وهذا الخلات والتفصيل في المضبب بالفضة ووجهه قوله -صلى الله عليه وسلم- في الذهب والحرير: "هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي" (١).

وَأيضاً: فقد روى أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ شَرِبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ أَوْ فِي إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهِنَّمَ" (٢).

قضية هذا الخبر تحريم المضبّب بهما مطلقاً، خالفنا في الفضة؛ لما ورد من خبر القبيعة، والحلقة، فبقي في الذهب على ظاهره، والذي نصّ عليه الجمهور التسوية بين ضَبَّة الذهب وضبة الفضة كأصل الإناء.

الثانية: ما حد الصغير والكبير؟ قال بعضهم: الكبير ما يستوعب جزءاً من الإناء كأسفله، أو جانباً من جوانبه أو تكون عروته، أو شَفَتُهُ أو غيرهما من الأجزاء كله من ذهب أو فضة. والصغير ما دون ذلك واستبعد إمام الحرمين هذا.

وقال: لعل الوجه أن يقال: ما يلمح على البعد للناظر فهو كبير، وما لا فهو صغير فيكون مأخذ ذلك مدانياً للقليل والكثير من طين الشوارع، وهذا ما أشار إليه في الأصل، حيث قال: "فإن كان صغيراً لا يلوح من البعد" -أراد تفسير الصغير بما لا يلوح من البعد- ولو بحِث باحث عن حد البعد فلا يجد مرجعاً فيه إلا العرف والعادة، وإذا كان كذلك، فلو رجعنا في الفرق بين الصغير والكبير إلى العرف والعادة وطرحنا الواسطة لما كان به بأس، وقد فعل بعض الأصحاب ذلك، وقال: المرجع في الفرق بين الصغير والكبير إلى العرف والعادة (٣).

الثالثة: هل يُسَوَّى بين الذهب والفضة في الصغير والكبير؟ لم يتعرض الأكثرون


= إسرائيل لنقلت إلينا أوصافه وافتخروا به. توفي بنيسابور في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة قال الحافظ أبو صالح المؤذن: غسلته فلما لففته في الأكفان رأيت يده اليمنى إلى الإبط منيرة كلون القمر، فتحيرت وقلت: هذه بركة فتاويه. انظر ابن قاضي شهبة ١/ ٢٠٩، ٢١٠ وانظر ابن خلكان ٢/ ٢٥٠، وابن السبكي ٣/ ٢٠٨، وابناه الرواة للقفطي ٢/ ١٥٢، البداية والنهاية ١٢/ ٥٥، والنجوم الزاهرة ٥/ ٤٢.
(١) انظر التلخيص ١/ ٥٣، ٥٤.
(٢) انظر التلخيص ١/ ٥٤.
(٣) قال النووي: إنه الأصح وعن الأول قال الأشهر. الروضة ١/ ١٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>