(٢) أعلم أن هذه المسألة في هذا الفصل تقتضي ثلاثة أمور: أحدها: ورود النهي عن البيع. والثاني: تحريمه. والثالث: صحته. فأما النهي فلم يذكروا عليه دليلاً يخصه إلا ما روي أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: "من حسن العنب زمن القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو من يعلم أنه يتخذه خمراً فقد أقدم على النار على بصره" رواه ابن حبان في ضعفائه في ترجمة الحسن بن مسلم التاجر وضعفه بسببه، لكن استدل له البيهقي في السنن الكبرى بما رواه ابن عمر أَن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها، والمحمولة إليه والآكل منها" رواه أيضاً الترمذي برواية أخرى. ووجه الاستدلال أنه يدل على النهي عن المسبب إلى الحرام وهذا منه. وأما التحريم فينظر إن لم يتحقق لم يحرم بل يكره، وإن تحقق أي ظن ظنًا غالباً كما قال في المطلب فوجهان حكاهما الرافعي من غير تصحيح أصحهما كما قال المصنف أنه يحرم، والثاني: لا يحرم وعليه الأكثرون كما قاله صاحب التتمة والبحر عنه ورأيته منصوصاً عليه في الاُم. ونظائر المسألة في المهمات فراجعها. قاله في التوسط. (٣) قال النووي: الأصح [التحريم. قال الغزالي في "الإحياء": بيع الغلمان المرد، إن عرف بالفجور بالغلمان، له حكم بيع العنب من الخمار. وكذا كل تصرُّف يفضي إلى معصية] ينظر الروضة (٣/ ٨٠). (٤) [قال النووي: قال أصحابنا: لو دخل قرية يسكنها مجوس، لم يصح شراء اللحم منها حتى يعلم أهليّة الذابح، لأن الأصل التحريم، فلا يزال إلا يقين أو ظاهر]. ينظر الروضة (٣/ ٨١). (٥) الأولى حذف ليس، في قوله: ليس من المناهي بيع العينة نظر عظيم، فقد روى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم. رواه الإمام أحمد في المسند، ورواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح إلى حيوة بن شريح المصري عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعاً حدثه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم، وإسناد =