للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العِدَّةِ. وعن مالك: أن الوَلَدَ يُلْحَقُ بالزوج؛ لأنه وَطِئَ في نكاح صَحِيحٍ، فهو أَقْوَى جانباً. حكاه ابن الصَّبَّاغِ عنه.

ومن قال بهذا، وقد طَلَّقَهَا الزَّوْجُ، فَأوْلَى أن يقول به، والنِّكَاحُ مُسْتَمِرٌّ بينهما.

ومنها: أن يَطَأَ كل واحد منهما في نِكَاحٍ فَاسِدٍ.

ومنها: أن يَطَأَ الشريكان الجَارِيَةَ المُشْتَركَةَ بينهما.

ومنها: أن يَطَأَ أَمَتَهُ، ويَبِيعَهَا فَيَطَؤُهَا المشتري. ولم يَسْتَبْرِء واحد منهما. فإذا وَطئ اثنان على بَعْض هذه التصويرات في طُهْرٍ واحد، وأتت المرأة بِوَلَدٍ لأقل من أربع سنين، و [أكثر من] (١) سِتَّةِ أشهر من الوطئين، وَادَّعَيَاهُ جميعاً، رُوجِعَ القَائِفُ.

وإن تَخَلَّلَ بين الوَطْئَيْنِ حَيْضَةٌ، فهي أَمَارَةٌ ظاهرة في حُصُولِ البَرَاءَةِ عن الأول. فَيُقْطَعُ تَعَلُّقُهُ، إلا أن يكون الأَوَّلُ زَوْجاً في نِكَاحٍ صحيح، والثاني وَاطِئاً بالشُّبْهَةِ، أو في نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ فلا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الأول؛ لأن إِمْكَان الوطء مع فراش النكاح قائم مَقَامَ نفس الوطء، والإمْكَانُ حَاصِلٌ بعد الحَيْضَةِ.

وإن كان الأول زَوْجاً في نكاح [فاسد] (٢)، ففي انْقِطَاعِ تَعَلُّقِهِ بِتَخلُّلِ الحَيْضَةِ قولان:

أحدهما: أنه كالنِّكَاحِ الصحيح.

وأظهرهما: خلافه؛ لأن المَرْأَةَ في النِّكَاحِ الفاسد لا تَصِيرُ فِرَاشاً، ما لم توجد حَقِيقَةُ الوطء. هكذا نقل الصُّورَتَيْنِ الإِمام وصاحب الكتاب. ولا فَرْقَ بين أن يكون المُتَدَاعِيَانِ مُسْلِمَيْنِ، أو أحدهما مسلماً والآخر ذِمِّيّاً. ولا بين أن يكونا حُرَّيْنِ، أو أحدهما حُرّاً، والآخر عَبْداً. على ما سبق في اللَّقِيطِ. وكذلك لا فَرْقَ بين أن يكون الوَاطِئَانِ مُسْلِمَيْنِ، وحُرَّيْنِ، أو مختلفي الحال.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِنْ ادَّعَى نَسَبَ بَالِغٍ فَأَنْكَرَ لَمْ يَلْحَقْهُ وَإِنْ أَلْحَقَهُ القَائِفُ، وَإِنْ سَكَتَ أَلْحَقَهُ القَائِفُ، وَإِنْ أَقَرَّ فَلاَ حَاجَةَ إِلَى القَائِفِ، وَمَنِ ادَّعَى نَسَبَ مَوْلُودٍ عَلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ بِأَنِ ادَّعَى وَطْئاً بِالشُّبْهَةِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ وَافَقَهُ الزَّوْجَانِ بَلْ لاَ بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى الوَطْءِ لحَقِّ المَوْلُودِ، وَإِنْ تَدَاعيَا صَبِيّاً وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدُهُمَا لَحِقَ بِصَاحِبِ اليَدِ خَاصَّةً، وَمَنِ اسْتَلْحَقَ وَأَنْكَرَتْ زَوجَتُهُ وِلاَدَتَهُ فَهَلْ يَلْحَقُهَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الأَبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: في الفَصْلِ صُوَرٌ مُكَرَّرَةٌ، وغير مكررة.

فمن المكررة: اسْتَلْحَقَ صَبِيّاً مَجْهُولاً في يَدِهِ، أو لا في يَده، وأَلْحَقْنَاهُ به ثم بلغ


(١) سقط في: أ.
(٢) سقط في: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>