للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إحداها: إذا أَدَّى العَبْدُ المَسَمَّى في الكتابة الفَاسِدَةِ، وحصل العِتْقُ، فيرجع السيد بما أَدَّى؛ لأنه لم يَمْتَلِكْهُ، ويرجع السيد عليه بِقِيمَةِ رَقَبَتهِ؛ لأن فيها معنى المُعَاوَضَةِ، وقد تَلِفَ المعقود عليه بالعِتْقِ، فهو كما لو تَلِفَ المبيع بَيْعاً فَاسِداً في يَدِ المشتري، يرجع على البائع بما أَدَّى، ويرجع البَائِعُ عليه بالقِيمَةِ، وكذا لو خَالَعَ على عِوَضٍ فاسد، إلاَّ أن الخُلْعَ لا مُسْتَدْرَكَ له، والكتابية تَقْبَلُ الرَّفْعَ، وإن كانت صَحِيحَةً، والاعتبار بقيمة يوم العِتْقِ، فإنه يوم التَّلَفِ.

وعن رواية ابن خَيْرَانَ قول: أنَّه يعتبر قِيمَةُ يَوْمَ العَقْدِ.

[كما في الكتابة الصحيحة، فأما إذا احتجنا إلى قسمة العِوَضِ عن العبد يُرَاعى قيمتهم يوم العقد] والظاهر المشهور: الأوَّل، وإنما اعتبرنا فيه يوم العقد في الكتابة الصَّحِيحَةِ؛ لأنه وَقْتُ الحَيْلُولَةِ، وهاهنا تحصل الحَيْلُولَةُ بالعِتْقِ، وإذا هلك المسَمَّى في يَدِ السَّيِّدِ، رجع العَتِيقُ بِمِثْلِهِ أو قيمته، فإن كان الوَاجِبُ على السَّيِّدِ من جِنْسِ القيمة بأن كان غَالِبُ نَقْدِ البلد فهو على أَقْوَالِ التَّقَاصِّ، وسيأتي ذِكْرُهَا في الكتاب إن شاء الله تعالى.

وإذا حصل التَّقَاصُّ، وفضل لأحدهما شَيْءٌ رجع بالفَاضِل. وما ذكرنا من التراجع (١) فيما إذا كان المُسَمَّى مِمَّا له قِيمَةٌ، فإن كان خَمْراً أو خِنْزِيراً، فلا يرجع العتيق على السَّيِّدِ بشيء، وهو يرجع على العَتِيقِ بقيمة رَقَبَتِهِ.

الثَّانِيَةُ: للسيد فَسْخُ الكِتَابَةِ الفاسدة؛ لأن المُسَمَّى فيها لا يسلم للسَّيِّدِ، فإن لِلْعَبْدِ اسْتِرْدَادَهُ، بخلاف الكتابة الصحيحة، ثم إن شاء فَسَخَ بنفسه، وإن شاء رَفَعَ (٢) الأَمْرَ (٣) إلى الحَاكِمِ، حتى يحكم بِإِبْطَالهَا أو بِفَسْخِهَا.

قال القاضي الرُّوَيانِيُّ: وهو كما لو وَجَدَ المُشْتَرِي بالمَبِيعِ عَيْباً، له أن يفسخ البيع بنفسه، وله أن يرفع الأَمْرَ إلى الحاكم، حتى يفسخه ولا يبطلها الحاكم من غَيْرِ طَلَبِ السيد. ذكره في "التهذيب".

ويجوز أن يُعَلمَ قوله في الكتاب: "فله فسخها" بالواو. لأن القاضي ابْنُ كَجٍّ ذَكَرَ أن ابن القَطَّانِ حكى عن ابن سَلَمَةَ وَجْهاً آخر: أنَّه لا سَبِيلَ إلى إِبْطَالِ الكِتَابَةِ الفاسدة بالقول؛ لأن العِتْقَ فيها يَحْصُلُ بحكم التَّعْلِيقِ، والتعليق لا يجوز إِبْطَالُهُ، والظَّاهِرُ الأوَّلُ.

وإذا فسخها، أو حكم الحاكم بِإِبْطَالِهَا، ثم أَدَّى المُسَمَّى لم يعتق.

وَوُجِّهَ بأنه -وإن كان تَعْلِيقاً- فهو تَعْلِيقٌ في ضمن معاوضة، وإنما عقد طالباً


(١) سقط في: ز.
(٢) في أ: بالتراجع.
(٣) في أ: الإبراء.

<<  <  ج: ص:  >  >>