للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: (في الثانية: إذا جاءك المنافقون) معلم بهما، وبالميم؛ لأن عند مالك، يقرأ في الثَّانية: "هل أتاك"، وفي الأولى "الجمعة"، ويتعلق بالجمعة مندوبات أخرى.

منها: أن يحترز عن تخطي رقاب الناس إذا حضر المسجد، ورد الخبر بذلك، ويستثنى عنه ما إذا كان إماماً، وما إذا كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بأن يَتَخَطَّى الرِّقَاب، ولا يجوز أن يقيم أحداً من مجلسه ليجلس فيه، ويجوز أن يبعث من يأخذ له موضعًا، فإذا جاء تَنَحَّى المبعوث، وإن فرش لرجل ثوباً فجاء أخر لم يجز له أن يجلس عليه، وله أن ينحيه، ويجلس مكانه، قال في "البيان": ولا يرفعه حتى لا يدخل في ضمانه.

ومنها: إذا حضر قبل الخطبة اشتغل بذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والصَّلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويستحب الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة وقراءة "سورة الكهف" ويكثر من الدعاء يوم الجمعة، رجاءَ أن يصادف ساعة الإجابة.

ومنها: الاحتراز عن البيع قبل الصلاة وبعد الزَّوال، فهو مكروه إن لم يظهر الإمام على المنبر، وحرام إن ظهر وأذن المؤذن بين يديه، قال الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} (١) الآية، ولو تبايع اَثنان أحدهما من أهل فرض الجمعة دون الآخر، أثماً جميعاً، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلإعانته على الحرام، ولا يكره البيع قبل الزَّوال بحالٍ، وحيث حكمنا بِحُرْمَة البيع، فلو خالف وباع صح (٢)، خلافاً لمالك وأحمد.

ومنها: أن لا يَصِلْ صلاة الجمعة بنافلة بعدها، لا الراتبة ولا غيرها، ويفصل بينها


(١) سورة الجمعة، الآية ٩.
(٢) قال النووي: غير البيع من الضائع، والعقود، وغيرها في معنى البيع، ولو أذن قبل جلوس الإمام على المنبر، لم يحرم البيع، وحيث حرمنا البيع فهو في حق من جلس له في غير المسجد، أما إذا سمع النداء فقام يقصد الجمعة، فبايع في طريقه وهو يمشي، أو قعد في الجامع وباع فلا يرحم، صرح به صاحب "التتمة" وهو ظاهر؛ لأن المقصود أن لا يتأخر عن السعي إلى الجمعة لكن البيع في المسجد مكروه يوم الجمعة، وغيره على الأظهر. الروضة (١/ ٥٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>