للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أن لا يكون مما يمنع من بعض أركان الصلاة، كالحديد المانع من الركوع، والبيضة المانعة من مباشرة (١) المصلَّي بالجبهة، فإن كان كذلك لم يحمل بلا خلاف.

والثالث: أن لا يتأذى به الغير كالرمح، فإن حَمْلَه في وسط الصِّفِّ يؤذي القوم فيكره، إلا أن يكون في حاشية الصَّف فلا يتأذى بحمله أحد.

والرابع: قال الإمام: موضع الخلاف أن يخاف من وضع السلاح وتنحيته خطر على سبيل الاحتمال، فأما إذا كان يتعرض للهلاك ظاهراً، لو لم يأخذ السلاح فيجب القطع بوجوب الأخذ، وإلا فهو استسلام للكفار، وهذا الشرط قد ذكره في الكتاب، فأوجب الحمل إذا كان في موضع خطر، وخص الخلاف بما إذا ظهرت السَّلامة واحتمل الخطر.

واعلم أن ترجمة المسألة هي حمل السلاح، قال إمام الحرمين: وليس الحمل معيناً لعينه بل لوضع السيف بين يديه، وكان مد اليد إليه في اليسر والسهولة كمدها إليه وهو محمول متقلد، كان ذلك بمثابة الحمل قطعاً، وأما لفظ السلاح فقد قال القاضي ابن كج: إنه يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها، أما الترس فليس بسلاح، وكذا لو لبس درعاً لم يكن حاملاً سلاح والله أعلم.

ثم في لفظ الكتاب شيئان:

أحدهما: أنه خص الكلام بصلاة ذات الرِّقَاعِ، وصلاة عسفان، وأشعر ذلك بنفي الوجوب في صلاة بطن النخل، لكن معنى الخوف يشملها جميعاً، والجمهور أطلقوا القول في صلاة الخوف إطلاقاً.

والثاني: أنه قال في آخر الفصل: (فيستحب الأخذ وفي الوجوب قولان): وقضية هذا الكلام الجزم بالاستحباب، وقصر الخلاف على الوجوب وإنما يكون كذلك، إن لو اشتمل الوجوب على الاستحباب اشتمال العام على الخاص، وفيه كلام لأهل الأصول، فإن لم يحكم باشتماله عليه فالصائر إلى الوجوب نافٍ للاستحباب فلا يكون الاستحباب إذًا مجزوماً بِهِ.

قال الغزالي: فَرْعٌ: سَهْوُ الطَّائِفَتَيْنِ مَحْمُولٌ فِي وَقْتِ مُوَافَقَتِهِمُ الإِمَامَ، وسَهْوُ الطَّائِفَةِ الأُولى غَيْرُ مَحْمُولٍ فِي رَكْعَتِهِمُ الثَّانِيَةَ وَذلِكَ لاِنْقِطَاعِهِمْ عَنِ الإمَامِ، وَمَبْدَأُ الانْقِطَاعِ الاعْتِدَالُ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَوْ رَفْعُ الإمَامِ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِ الأُولَى فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَمَّا


(١) في "ب": من مباشرة الأرض.

<<  <  ج: ص:  >  >>