للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قرابة، وَأَمْشَاجٌ كأمشاج النسب، وقد تفتح الَلحمة من اللحمة.

وقوله: "لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ" -يعني أن نفس الولاء لا ينتقل من شخص إلى شخص بعوض، وبغير عوض كما أن القرابة لا تنتقل، ويروى "النهي عن بيع الولاء وهبته" (١)، وكذلك لا يورث الولاء، ولكن يورث به كما أن النسب لا يورث ويورث به، وَمِمَّا يدل عليه أنه لو كان الولاء موروثاً لاشترك في استحقاقه الرجال، والنساء كسائر الحقوق، وأنه لو مات المعتق المسلم عن [ابنيه] (٢) -مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيّ- فأسلم النصراني ثم مات العتيق فإنهما يستويان في الإرث، ولو كان الولاء موروثاً لاختص به الابن المسلم ولما شاركه النصراني بإسلامه الطارئ، وأنه لو مات المعتق عن ابنيه ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات العتيق، فميراثه لابن المعتق دون ابن الابن علي ما سيأتي.

ولو كان الولاء موروثاً لانْتَقَلَ نَصِيبُ الابن إلى ابنه.

وقوله في الكتاب: "فإن المعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه" المقصود منه تحقق المشابهة [بين] (٣) امْتِشَاجِ النسب، وامتشاج الولاء، والمعنى أنه كما أن الأب سبب لوجود الأولاد فالمعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه وذلك؛ لأن الرقيق كالمفقود لنفسه، والموجود لسيده؛ ألا ترى أنه لا يستقل، ولا يملك، ولا يتصرف لنفسه، وإنما يملك ويتصرف لسيده فإذا أعتقه فقد جعله موجوداً لنفسه، وإلى هذا أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله:


= ابن الحسن في كتاب الولاء له عن أبي يوسف عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار به، وقال أبو بكر النيسابوري: هذا خطأ, لأن الثقات رووه عن عبد الله بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة، ثم ساقه الدارقطني من طريق يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن الحسن، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال البيهقي: ورويناه من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال الطبراني: تفرد به ضمرة، يعني باللفظ المذكور، قال البيهقي: وقد رواه إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي عن ضمرة على الصواب، كرواية الجماعة، فالخطأ فيه ممن دونه، وقد جمع أبو نعيم طرق حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، في مسند عبد الله بن دينار له، فرواه عن نحو من خمسين رجلاً أو أكثر من أصحابه عنه، ورواه الترمذي من حديث يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وقال: أخطأ فيه يحيى بن سليم، وإنما رواه عبيد الله عن عبد الله بن دينار، وروى الحاكم [٤/ ٣٤١] من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر، مثل لفظ أبي يوسف، والطائفي فيه مقال، وتابعه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية، قال البيهقي: ويحيى بن سليم ضعيف سيء الحفظ، ورواه أبو جعفر الطبري في تهذيبه، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، والطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وظاهر إسناده الصحة، وهو يعكر على البيهقي حيث قال عقب حديث أبي يوسف: يروى بأسانيد أخر كلها ضعيفة.
(١) متفق عليه.
(٢) في ز: اثنين.
(٣) في ز: من.

<<  <  ج: ص:  >  >>