للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْفِرِنْجِ، فَسَارَ إِلَيْهِ وَعَارَضَهُ فِي الْبَرِّ، وَأَخَذَ كُلَّ مَنْ فِيهِ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ، وَمَنْ سَلِمَ أَخَذَهُ الْعَرَبُ.

وَفِيهَا، فِي فِصْحِ النَّصَارَى، ثَارَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ فِي حِصْنِ شَيْزَرَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ، فَمَلَكُوهُ، وَأَخْرَجُوا مَنْ كَانَ فِيهِ، وَأَغْلَقُوا بَابَهُ وَصَعِدُوا إِلَى الْقَلْعَةِ فَمَلَكُوهَا، وَكَانَ أَصْحَابُهَا بَنُو مُنْقِذٍ قَدْ نَزَلُوا مِنْهَا لِمُشَاهَدَةِ عِيدِ النَّصَارَى، وَكَانُوا قَدْ أَحْسَنُوا، إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَفْسَدُوا، كُلَّ الْإِحْسَانِ، فَبَادَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْبَاشُورَةَ، فَأَصْعَدَهُمُ النِّسَاءُ فِي الْحِبَالِ مِنَ الطَّاقَاتِ، وَصَارُوا مَعَهُمْ، وَأَدْرَكَهُمُ الْأُمَرَاءُ بَنُو مُنْقِذٍ، أَصْحَابُ الْحِصْنِ، فَصَعِدُوا إِلَيْهِمْ، فَكَبَّرُوا عَلَيْهِمْ وَقَاتَلُوهُمْ، فَانْخَذَلَ الْبَاطِنِيَّةُ، وَأَخَذَهُمُ السَّيْفُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَقُتِلَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهِمْ فِي الْبَلَدِ.

وَفِيهَا وَصَلَ إِلَى الْمَهْدِيَّةِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ غُرَبَاءُ، فَكَتَبُوا إِلَى أَمِيرِهَا يَحْيَى بْنِ تَمِيمٍ يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ يَعْمَلُونَ الْكِيمْيَاءَ، فَأَحْضَرَهُمْ عِنْدَهُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا شَيْئًا يَرَاهُ مِنْ صِنَاعَتِهِمْ، فَقَالُوا: نَعْمَلُ النَّقْرَةَ، فَأَحْضَرَ لَهُمْ مَا طَلَبُوا مِنْ آلَةٍ وَغَيْرِهَا، وَقَعَدَ مَعَهُمْ هُوَ وَالشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَائِدُ جَيْشِهِ وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَكَانَا يَخْتَصَّانِ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْكِيمَاوِيَّةُ الْمَكَانَ خَالِيًا مِنْ جَمْعٍ ثَارُوا بِهِمْ، فَضَرَبَ أَحَدُهُمْ يَحْيَى بْنَ تَمِيمٍ عَلَى رَأْسِهِ، فَوَقَعَتِ السِّكِّينُ فِي عِمَامَتِهِ فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا، وَرَفَسَهُ يَحْيَى فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَدَخَلَ يَحْيَى بَابًا وَأَغْلَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَضَرَبَ الثَّانِي الشَّرِيفَ فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ الْقَائِدُ إِبْرَاهِيمُ السَّيْفَ فَقَاتَلَ الْكِيمَاوِيَّةَ، وَوَقَعَ الصَّوْتُ، فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْأَمِيرِ يَحْيَى فَقَتَلُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>