للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَجَارَتَنَا إِنَّا غَرِيبَانِ هَاهُنَا ... وَكُلُّ غَرِيبٍ لِلْغَرِيبِ نَسِيبُ

ثُمَّ مَاتَ فَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ الْمَرْأَةِ، فَقَبْرُهُ هُنَاكَ.

وَلَمَّا مَاتَ امْرُؤُ الْقَيْسِ سَارَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيُّ إِلَى السَّمَوْأَلِ بْنِ عَادِيَاءَ وَطَالَبَهُ بِأَدْرَاعِ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَكَانَتْ مِائَةَ دِرْعٍ، وَبِمَا لَهُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُعْطِهِ، فَأَخَذَ الْحَارِثُ ابْنًا لِلسَّمَوْأَلِ، فَقَالَ: إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ الْأَدْرَاعَ وَإِمَّا قَتَلْتُ ابْنَكَ. فَأَبَى السَّمَوْأَلُ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ شَيْئًا، فَقَتَلَ ابْنَهُ، فَقَالَ السَّمَوْأَلُ فِي ذَلِكَ:

وَفَيْتُ بِأَدْرُعِ الْكِنْدِيِّ ... إِنِّي إِذَا مَا ذُمَّ أَقْوَامٌ وَفَيْتُ

وَأَوْصَى عَادِيًّا يَوْمًا بِأَنْ ... لَا تُهَدِّمَ يَا سَمَوْأَلُ مَا بَنَيْتُ

بَنَى لِي عَادِيًا حِصْنًا حَصِينًا ... وَمَاءً كُلَّمَا شِئْتُ اسْتَقَيْتُ

وَقَدْ ذَكَرَ الْأَعْشَى هَذِهِ الْحَادِثَةَ، فَقَالَ:

كُنْ كَالسَّمَوْأَلِ إِذْ طَافَ الْهُمَامُ بِهِ ... فِي جَحْفَلٍ كَسَوَادِ اللَّيْلِ جَرَّارِ

إِذْ سَامَهُ خُطَّتَيْ خَسْفٍ فَقَالَ ... لَهُ قُلْ مَا تَشَاءُ فَإِنِّي سَامِعٌ حَارِ

فَقَالَ:

غَدْرٌ وَثُكْلٌ أَنْتَ بَيْنَهُمَا ... فَاخْتَرْ فَمَا فِيهِمَا حَظٌّ لِمُخْتَارِ

فَشَكَّ غَيْرَ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْتُلْ أَسِيرَكَ إِنِّي مَانِعٌ جَارِي

وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.

[يَوْمُ خَزَازٍ]

<<  <  ج: ص:  >  >>