[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ]
٣٥١ -
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ الرُّومِ عَلَى عَيْنِ زَرْبَةَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْمُحَرَّمِ، نَزَلَ الرُّومُ مَعَ الدُّمُسْتُقِ عَلَى عَيْنِ زَرْبَةَ، وَهِيَ فِي سَفْحِ جَبَلٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَيْهَا، وَهُمْ جَمْعٌ عَظِيمٌ، فَأَنْفَذَ بَعْضَ عَسْكَرِهِ، فَصَعِدُوا الْجَبَلَ فَمَلَكُوهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُهَا، وَأَنَّ الدُّمُسْتُقَ قَدْ ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُ الدَّبَّابَاتُ، وَقَدْ وَصَلَ إِلَى السُّورِ وَشَرَعَ فِي النَّقْبِ، طَلَبُوا الْأَمَانَ فَأَمَّنَهُمُ الدُّمُسْتُقُ، وَفَتَحُوا لَهُ بَابَ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَهَا، فَرَأَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ فِي الْجَبَلِ قَدْ نَزَلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَدِمَ عَلَى إِجَابَتِهِمْ إِلَى الْأَمَانِ.
وَنَادَى فِي الْبَلَدِ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِأَنْ يَخْرُجَ جَمِيعُ أَهْلِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فِي مَنْزِلِهِ قُتِلَ، فَخَرَجَ مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَنْفَذَ رِجَّالَتَهُ فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانُوا سِتِّينَ أَلْفًا، وَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِ مَنْ وَجَدُوهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَتَلُوا خَلْقًا كَثِيرًا (مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَأَمَرَ بِجَمْعِ مَا فِي الْبَلَدِ مِنَ السِّلَاحِ فَجُمِعَ، فَكَانَ شَيْئًا كَثِيرًا) .
وَأَمَرَ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْبَلَدِ حَيْثُ شَاءُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، وَمَنْ أَمْسَى قُتِلَ، فَخَرَجُوا مُزْدَحِمَيْنِ، فَمَاتَ بِالزَّحْمَةِ جَمَاعَةٌ، وَمَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَتَوَجَّهُونَ، فَمَاتُوا فِي الطُّرُقَاتِ، وَقَتَلَ الرُّومُ مَنْ وَجَدُوهُ بِالْمَدِينَةِ آخِرَ النَّهَارِ، وَأَخَذُوا كُلَّ مَا خَلَّفَهُ النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ، وَهَدَمُوا سُورَيِ الْمَدِينَةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute