للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ. فَقَالَ: سَرِيرَتُهُ خَيْرٌ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، وَلَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمَا: لَا تَذْكُرَا مِمَّا قُلْتُ لَكُمَا شَيْئًا، وَلَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَوْتُ عُثْمَانَ، وَالْخِيرَةُ لَهُ أَنْ لَا يَلِيَ مِنْ أُمُورِكُمْ شَيْئًا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أُمُورِكُمْ خِلْوًا، وَكُنْتُ فِيمَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِكُمْ.

وَدَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَى النَّاسِ عُمَرَ وَقَدْ رَأَيْتَ مَا يَلْقَى النَّاسُ مِنْهُ وَأَنْتَ مَعَهُ، وَكَيْفَ بِهِ إِذَا خَلَا بِهِمْ وَأَنْتَ لَاقٍ رَبَّكَ فَسَائِلُكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ، فَقَالَ: أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُنِي! إِذَا لَقِيتُ رَبِّي فَسَأَلَنِي قُلْتُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَى أَهْلِكَ خَيْرَ أَهْلِكَ.

ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحْضَرَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَالِيًا لِيَكْتُبَ عَهْدَ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا بَعْدُ ٠٠٠ - ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ - فَكَتَبَ عُثْمَانُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَلَمْ آلُكُمْ خَيْرًا. ثُمَّ أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّاسُ إِنْ مُتُّ فِي غَشْيَتِي. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَنِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.

فَلَمَّا كُتِبَ الْعَهْدُ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى النَّاسِ، فَجَمَعَهُمْ وَأَرْسَلَ الْكِتَابَ مَعَ مَوْلًى لَهُ وَمَعَهُ عُمَرُ، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنْصِتُوا وَاسْمَعُوا لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَمْ يَأْلُكُمْ نُصْحًا. فَسَكَنَ النَّاسُ، فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابُ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ: أَتَرْضُونَ بِمَنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ؟ فَإِنِّي مَا اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ ذَا قَرَابَةٍ، وَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَلَوْتُ مِنْ جُهْدِ الرَّأْيِ. فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. ثُمَّ أَحْضَرَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ، إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَحَقًّا فِي النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، أَلَمْ تَرَ يَا عُمَرُ أَنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ وَثِقْلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ غَدًا إِلَّا حَقٌّ أَنْ يَكُونَ

<<  <  ج: ص:  >  >>