للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَسَّامٌ مِنْ دُخُولِ دِمَشْقَ، وَخَافَهُ عَلَى الْبَلَدِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ، إِمَّا غَلَبَةً، وَإِمَّا بِأَمْرِ الْعَزِيزِ، فَاسْتَوْحَشَ (أَبُو تَغْلِبَ) وَجَرَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَأَصْحَابِ أَبِي تَغْلِبَ شَيْءٌ مِنْ قِتَالٍ، فَرَحَلَ أَبُو تَغْلِبَ إِلَى طَبَرِيَةَ.

وَوَرَدَ مِنْ عِنْدِ الْعَزِيزِ قَائِدٌ اسْمُهُ الْفَضْلُ فِي جَيْشٍ، فَحَصَرَ قَسَّامًا بِدِمَشْقَ، فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ، فَعَادَ عَنْهُ، وَبَقِيَ قَسَّامٌ كَذَلِكَ إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فَسَيَّرَ مِنْ مِصْرَ أَمِيرًا إِلَى دِمَشْقَ اسْمُهُ سَلْمَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ فَلَاحٍ، فَوَصَلَ إِلَيْهَا، فَنَزَلَ بِظَاهِرِهَا، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا، وَأَقَامَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ، فَنَهَى النَّاسَ عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ، فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ، وَوَضَعَ قَسَّامٌ أَصْحَابَهُ عَلَى سَلْمَانَ، فَقَاتَلُوهُ وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ.

وَكَانَ قَسَّامٌ بِالْجَامِعِ، وَالنَّاسُ عِنْدَهُ، فَكَتَبَ مَحْضَرًا وَسَيَّرَهُ إِلَى الْعَزِيزِ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ بِالْجَامِعِ عِنْدَ هَذِهِ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَشْهَدْهَا، وَبَذَلَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنْ قَصَدَهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ بْنُ بُوَيْهٍ أَوْ عَسْكَرٌ لَهُ قَاتَلَهُ، (وَمَنَعَهُ مِنَ الْبَلَدِ، فَأَغْضَى الْعَزِيزُ لِقَسَّامٍ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَقْصِدَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ الشَّامَ، فَلَمَّا فَارَقَ سَلْمَانُ دِمَشْقَ عَادَ إِلَيْهَا الْقَائِدُ أَبُو مَحْمُودٍ، وَلَا حُكْمَ لَهُ، وَالْحُكْمُ جَمِيعُهُ لِقَسَّامٍ) ، (فَدَامَ ذَلِكَ) .

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ

فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ زَلَازِلُ شَدِيدَةٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ أَشَدُّهَا بِالْعِرَاقِ.

[الْوَفَيَاتُ]

وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السِّيرَافِيُّ النَّحْوِيُّ مُصَنِّفُ " شَرْحِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ "، وَكَانَ فَقِيهًا، فَاضِلًا، مُهَنْدِسًا مَنْطِقِيًّا، فِيهِ كُلُّ فَضِيلَةٍ، وَعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوَلِيَ بَعْدَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَعْرُوفٍ الْحَاكِمُ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِبَغْدَاذَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>