للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي طَرِيقِهِمْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَقَلَّ عَلَيْهِمُ الْقُوتُ وَالْمَاءُ، وَهَلَكَ كَثِيرٌ مِنْ دَوَابِّ الْعَسْكَرِ جُوعًا وَعَطَشًا وَسُرْعَةَ سَيْرٍ.

وَأَمَّا الْعَسْكَرُ الَّذِي كَانُوا دَخَلُوا بِلَادَ الْفِرِنْجِ فِي الْغَارَةِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ ذَهَبَ مَا بَيْنَ قَتِيلٍ وَأَسِيرٍ. وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أُسِرَ الْفَقِيهُ عِيسَى الْهَكَّارِيُّ، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ الْأَسْدِيَّةِ، وَكَانَ جَمَعَ الْعِلْمَ وَالدِّينَ وَالشَّجَاعَةَ، وَأُسِرَ أَيْضًا أَخُوهُ الظَّهِيرُ، وَكَانَا قَدْ سَارَا مُنْهَزِمَيْنِ فَضَلَّا الطَّرِيقَ، فَأُخِذَا وَمَعَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا، وَبَقُوا سِنِينَ فِي الْأَسْرِ، فَافْتَدَى صَلَاحُ الدِّينِ الْفَقِيهَ عِيسَى بِسِتِّينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْأَسْرَى.

وَوَصَلَ صَلَاحُ الدِّينِ إِلَى الْقَاهِرَةِ نِصْفَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَرَأَيْتُ كِتَابًا كَتَبَهُ صَلَاحُ الدِّينِ بِخَطِّ يَدِهِ إِلَى أَخِيهِ شَمْسِ الدَّوْلَةِ تُورَانْشَاهْ وَهُوَ بِدِمَشْقَ، يَذْكُرُ الْوَقْعَةَ وَفِي أَوَّلِهِ:

ذَكَّرْتُكَ وَالْخَطِّيُّ يَخْطُرُ بَيْنَنَا ... وَقَدْ نَهَلَتْ مِنَّا الْمُثَقَّفَةُ السُّمْرُ

وَيَقُولُ فِيهِ: لَقَدْ أَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلَاكِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَمَا أَنْجَانَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْهُ إِلَّا لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ سُبْحَانَهُ:

وَمَا ثَبَتَتْ إِلَّا وَفِي نَفْسِهَا أَمْرُ.

ذِكْرُ حَصَرِ الْفِرِنْجِ مَدِينَةَ حَمَاةَ

فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي جُمَادَى الْأُولَى، حَصَرَ الْفِرِنْجُ أَيْضًا مَدِينَةَ حَمَاةَ. وَسَبَبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>