للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحق سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (١) فأنا أعلم أنني لم أوت من القليل إلا القليل؛ ولذلك جادلته بقدر علمي وعن قناعة، مع العلم بأن هذا الأخ يعلم من أمور الدين أكثر مما أعلم أنا، ولكنه لم يستطع أن يقنعني، وأنا أيضا لم أستطع أن أقنعه، وأنا أعلم أن رأيي بالنسبة لي وعلى قدر علمي هو الصواب، ولكني أيضا أعلم أنه قابل للخطأ، ورأيه خطأ قابل للصواب، وأعلم أيضا أن الله ينهانا عن الجدال بغير علم؛ ولذلك كتبت هذه الرسالة إلى فضيلتكم للإفادة أفادكم الله.

سائلا المولى عز وجل أن يلهمنا جميعا الرشد والصواب إنه هو السميع العليم، وآخر دعوانا أن الحمد له رب العالمين، مع الشكر مقدما للرد والإفادة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: الأصل عموم خلق الله لجميع الأشياء، قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (٢) وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (٣) .

فالله سبحانه خلق الخير وأمر به وأحبه، وخلق الشر ونهى عنه والله لا يحبه، فهناك فرق بين خلق الله للأشياء وإرادته لها، وبين حبها والأمر بها والرضا عنها، قال تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} (٤) وقال


(١) سورة الإسراء الآية ٨٥
(٢) سورة الرعد الآية ١٦
(٣) سورة الصافات الآية ٩٦
(٤) سورة الزمر الآية ٧

<<  <  ج: ص:  >  >>