للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المستمع خلف العمر من سوريا من الحسكة من ثانوية رميلان سؤاله يقول هو أن الرجل إذا توفي وضعوا عند قبره قراءٌ للقرآن بالأجرة إلى يوم الجمعة هل يستفيد الميت من هذه القراءة على قبره وهل هذه القراءة جائزة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل من الأمور المنكرة التي لم تكن معروفةً في عهد السلف الصالح وهو الاجتماع عند القبر والقراءة وأما كون الميت ينتفع بها فإننا نقول إن كان المقصود انتفاعه بالاستماع فهذا منتفٍ لأنه قد مات وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فهو وإن كان يسمع إذا قلنا بأنه يسمع في هذه الحال فإنه لا ينتفع لأنه لو انتفع لزم منه أن لا ينقطع عمله والحديث صريح في حصر انتفاع الميت بعمله بالثلاث التي سقنا الحديث بها وأما إذا كان المقصود انتفاع الميت بالثواب الحاصل للقاريء بمعنى أن القارئ ينوي بثوابه أن يكون لهذا الميت فإذا تقرر أن هذا من البدع فالبدع لا أجر فيها بل (كل بدعةٍ ضلالة) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تنقلب الضلالة هداية ثم إن هذه القراءة وحسب فحوى السؤال تكون بأجرة والأجرة على الأعمال المقربة إلى الله باطلة والمستأجر للعمل الصالح إذا نوى بعمله الصالح هذا الصالح من حيث الجنس وإن كان من حيث النوع ليس بصالح كما سأبين إن شاء الله إذا نوى بالعمل الصالح أجراً في الدنيا فإن عمله هذا لا ينفعه ولا يقربه إلى الله ولا يثاب عليه لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فهذا القارئ الذي نوى بقراءته أن يحصل على أجرٍ دنيوي نقول له هذه القراءة غير مقبولة بل هي حابطة ليس فيها أجرٌ ولا ثواب وحينئذٍ لا ينتفع الميت بما أهدي إليه من ثوابها لأنه لا ثواب فيها إذن فالعملية إضاعة مال وإتلاف وقت وخروجٌ عن سبيل السلف الصالح رضي الله عنهم لا سيما إن كان هذا المال المبذول من تركة الميت وفيها قصر وصغار وسفهاء فيؤخذ من أموالهم ما ليس بحق فيزداد الإثم إثماً والله المستعان.

<<  <  ج: ص:  >  >>