للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هذا السائل من تشاد منصور حسن يقول في عندنا بعض العادات وهي إذا توفي شخص من الأسرة يقوم الأهل أهل المرحوم بذبح بقرة أو جمل أو عدد من الغنم ويقولون بأنها صدقة هل هذا العمل صحيح أفيدونا جزاكم الله خيرا؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس بصحيح لأنه من البدع فما علمنا أن السلف الصالح كانوا إذا مات فيهم الميت ذبحوا شيئاً يتصدقون به عنه لكن الصدقة عن الميت جائزة لا في حين موته لأنها إذا اتخذت سنة في حين الموت صارت بدعة وخير من الصدقة للميت أن يدعو الإنسان له لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له أو يصلى له أو يصوم له مع أن سياق الحديث في العمل فدل ذلك على أنه ليس من المشروع أن الإنسان يعمل عملاً للميت من نفسه ولو كان مشروعاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إما بقوله وإما بِحَثِّهِ على ذلك فلما لم يكن هذا عُلِم أن هذا ليس بمشروع لكنه ليس بممنوع وهناك مرتبة بين المشروع والممنوع وهي الجائز ولهذا لما استفتى سعد بن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في مخرافه أي في بستان له في المدينة أن يتصدق به عن أمه أذن له، ولما جاءه رجل يقول: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال: (نعم) فهذه فتاوى وليست سنة عامة أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم للأمة وقال أيها الناس تصدقوا عن موتاكم فهو خير أو صلوا عنهم فهو خير أو صوموا عنهم فهو خير فلما لم يرد عنه مثل ذلك علم أن هذا ليس بسنة ولكنه ليس بممنوع.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>