للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المستمع يقول في رسالته امرأة أرادت أن توكل إنساناً ليحج لها لعلمه ولثقتها فيه بأن يؤدي المناسك كاملة ولقلة معرفتها بمناسك الحج ثم أنها تخاف على نفسها من ظروف العادة وغيرها ولكي تقوم بتربية أولادها ومراعاتهم في البيت هل يجوز ذلك شرعاً في نظركم يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: توكيل الإنسان من يحج عنه لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يكون ذلك في فريضة.

والحال الثانية: أن يكون ذلك في نافلة فإن كان ذلك في فريضة فإنه لا يجوز أن يؤكل غيره ليحج عنه إلا إذا كان في حال لا يتمكن بنفسه من الوصول إلى البيت لمرض مستمر لا يرجى زواله أو لكبر ونحو ذلك فإن كان يرجى زوال هذا المرض فإنه ينتظر حتى يعافيه الله ويؤدي الحج بنفسه وإن لم يكن لديه ما نع من الحج بل كان قادراً على أن يحج بنفسه فإنه لا يحل له أن يوكّل غيره في أداء النسك عنه لأنه هو المطالب به شخصياً قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) فالعبادات لابد أن يفعلها الإنسان بنفسه ليتم له التعبد والتذلل لله سبحانه وتعالى ومن المعلوم أن من وكَّل غيره فإنه لا يحصل على هذا المعنى العظيم الذي من أجله شرعت العبادات وأما إذا كان الموكِّل قد أدى الفريضة وأراد أن يؤكل عنه من يحج أو يعتمر فإن في ذلك خلافاً بين أهل العلم فمنهم من أجازه ومنهم من منعه والأقرب عندي المنع وأنه لا يجوز لأحد أن يوكل أحداً يحج عنه أو يعتمر في نافلة الحج لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه وكما أنه لا يوكل الإنسان أحداً يصوم عنه مع أنه لو مات وعليه صيام فرض صام عنه وليه فكذلك في الحج، والحج عبادة يقوم فيها الإنسان ببدنه وليست عبادة مالية يقصد بها نفع الغير وإذا كان عبادة بدنية يقوم بها الإنسان ببدنه فإنها لا تصح من غيره عنه إلا فيما وردت به السنة ولم ترد السنة في حج الإنسان عن غيره حتى نجوزه وهذه إحدى الروايتين عن أحمد أعني أن الإنسان لا يصح أن يوكل غيره في نفل حج أو عمرة سواء كان قادراً أم غير قادر ونحن إذا قلنا بهذا القول صار في ذلك حث للأغنياء القادرين على الحج بأنفسهم لأن بعض الناس تمضي عليه السنوات الكثيرة ما ذهب إلى مكة اعتماداً على أنه يوكل من يحج عنه كل عام فيفوته المعنى الذي من أجله شرع الحج على وذلك لأنه يوكل من يحج عنه.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>