للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السؤال: يقول يا فضيلة الشيخ ظهر في هذا الزمن عدسات تلبس على العين عوضاً عن النظارات وقد ظهر نوعٌ منها يكون ملون بحيث إذا لبسه الإنسان تغير لون العين من لونها الطبيعي إلى لون العدسة فهل لبسها يجوز أم لا حيث إنها قد تكون من تغيير خلق الله أفيدوني بهذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه العدسات التي تلبس على العين لا بد فيها أولاً من مراجعة الأطباء هل لها أثرٌ على العين حاضرٌ أو مستقبل إن قالوا نعم إنها تؤثر على العين لكنه تأثيرٌ منتظر لا حاضر أو قد يكون حاضراً فإنه في هذه الحال يمنع من لبسها لأن الله سبحانه وتعالى نهى أن نفعل في أنفسنا ما يضرنا فقال الله تبارك وتعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وأما إذا قالوا إنها لا تضر العين وفي ظني أنهم لن يقولوا ذلك فإنه ينظر في هذه العدسات إن كانت تحكي عيون الحيوان كالتي تكون على شكل عيون القط أو الأرنب أو غيرهم من الحيوانات فإن ذلك لا يجوز لأن التشبه بالحيوان لم يأتِ في الكتاب والسنة إلا في مقام الذم قال الله تبارك وتعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شيءنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) وقال الله تبارك وتعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) وقال (ليس لنا مثل السوء) وقال صلى الله عليه وسلم (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) أما إذا كانت لا تحكي عيون شيء من الحيوان فلا أرى بها بأساً لأن هذا ليس من تغيير خلق الله إذ أن هذه العدسات منفصلة بائنة عن العين ولا فرق بينها وبين النظارة المعتادة إلا أن هذه بارزة ظاهرة أعني النظارة المعتادة بخلاف العدسات التي تلصق بالعين.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>