للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هل يجوز قتل الكلاب التي تخرب الزراعة وتبول في مجرى السيل الذي يروح إلى خزان الماء مع وقوع المطر حيث إنه يوجد لدينا خزانات ماء، لشربنا من مياه الأمطار ولا يوجد لدينا غيرها، وتجلس الكلاب في مجاري الماء أفيدونا أثابكم الله؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلاب المؤذية يجوز قتلها وذلك لأن الحيوانات نوعان: نوع طبيعته الأذى وإذا سالم فإنما هو صفة عارضة، فالذي طبيعته الأذى يؤمر الإنسان بقتله، كما في الحديث الصحيح (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) فهذه يشرع قتلها لكون طبيعتها الأذى حتى لو فرض أن بعضها سالم لعارض فإن ذلك لا يمنع من استحباب قتلها، وقسم آخر من الحيوانات ليس فيه أذى من حيث طبيعته ولكنه يحصل الأذى منه عرضاً، كالكلاب التي يحصل منها الأذية عرضاً كأكل الزهور وفتق البيوت وما أشبهها فهذه يجوز قتلها لأنها حصل منها الأذى بالفعل وهي تشبه الكلب العقور الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فإذا كانت هذه الكلاب تؤذي إلى هذا الحد فإنها تكون متسلطة على أملاككم فيجوز قتلها، وأما بولها في مجاري السيول واتخاذ هذه المجاري مقراً لها تبقى فيه وتتولد فيه وما أشبه ذلك، فهذا ليس لكم حق في أن تقتلوها من أجله وإنما أنتم احفظوا هذه الأشياء بحمايتها بشبك أو جدران أو شبهها فإذا تطلعت بعد أن تضعوا ما يحميها فحينئذ يجوز قتلها وذلك لأن البر لكم ولها، وهي من عادتها أن تعيش في البراري وتربض فيها وتتولد فيها إلى غير ذلك، فأنتم احموا أنفسكم منها لأنها في مكانها هي.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>