للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا اغتاب شخص شخصاً آخر ولم يستطع التحلل منه فهل يكفي الاستغفار والدعاء له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح فيمن اغتاب أحداً من الناس أنه لا يمكن أن يكون منه في حل حتى يستحله شخصياً إذا كان هذا الذي أغتيب قد علم بالغيبة فإن كان لم يعلم بذلك فإنه يكفي أن يستغفر له ويذكره بالخير في المجالس التي اغتابه فيها وذلك لأن الغيبة من كبائر الذنوب وهي ذكرك أخاك بما يكره لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الغيبة (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الغيبة من كبائر الذنوب التي لا تغفر إلا بتوبة فلا تكفرها الصلاة ولا الصدقة ولا الصيام ولا الحج بل لا بد فيها من توبة وليعلم أن الغيبة من كبائر الذنوب لعامة المسلمين فإذا كانت لخاصتهم كاغتياب العلماء أو ولاة الأمور كانت أشد وأشد إثماً وذلك لأن اغتياب العلماء ليس اغتياباً لهم شخصياً ولكنه اغتياب لهم شخصياً وتقليل لقيمتهم العلمية وهم هداة الأمة فإذا قلّت قيمتهم العلمية قلّ اهتداء الناس بهم وكان ذلك إضعاف لمصدر من مصادر الشريعة وهم العلماء وأقول لمصدر من مصادر الشريعة لأننا لا نعلم الشريعة إلا عن طريق أهل العلم فإنهم هم ورثة الأنبياء فإذا قلنا قولاً يقلل من شأنهم ثم قلت قيمتهم بين الناس قل قبول الناس لقولهم وانجرحت الشريعة بسبب ذلك وأما اغتياب ولاة الأمور ففيه أيضاً تقليل لهيبتهم وإضعاف لامتثال الناس أمرهم وسبب للتمرد عليهم فكانت غيبتهم أعظم من غيبة عامة الناس وأشد خطراً وأكبر إثماً فلذلك أحذر إخواني المسلمين من غيبة العلماء وغيرهم من ولاة الأمور ولست بذلك أقول كفوا عن مساويهم ولا أن هؤلاء العلماء أو الأمراء معصومون بل هم يخطئون كغيرهم ولكن الطريق السليم أن نتصل بالعلماء الذين بلغنا أو رأينا منهم ما يجب التنبيه عليه فنذكر لهم ما أخطئوا فيه وهم بخطئهم قد يكونوا معذورين إما بتأويل أو بجهل في الواقع أو لغير ذلك من الأعذار فإذا اتصلنا بهم وبينا لهم ما نرى إنه خطأ وناقشناهم فيه فقد يكون الصواب معهم ونكون نحن مخطئين وقد يكون الصواب معنا وحينئذٍ يلزمهم أن يرجعوا إلى الصواب والخلاصة أن الغيبة من كبائر الذنوب لأي واحد من المسلمين وأنها تتعاظم ويكبر إثمها فيما إذا كانت للعلماء أو ولاة الأمور فنسأل الله تعالى أن يحمي ألسنتنا مما يغضبه ونسأل الله تعالى أن يكفنا عن مساوئ غيرنا ويكف غيرنا عن مساوينا وإن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً واجتنبه.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>