للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[لي أخت وأخ ولنا أقارب فقام أبي خطب بنت أحد الأقارب لأخي وكذلك خطب أهل البنت أختي لأخي البنت واتفق الآباء أن تكون واحدة بواحدة دون أن يدفع أحدهم أي شي وأن يجهز كل واحد ابنته وأجبرت أختي على ذلك وتم الزواج وحاولت أن أقف دون ذلك ولكن لم أتمكن فما الحكم في ذلك؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العقد الذي أشار إليه الأخ قد جمع بين محظورين

أحدهما أنه من الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه (لا شغار في الإسلام) وذلك لأنه كل واحد منهما زوج مواليته الآخر على أن يزوجه الآخر موليته وهذا هو الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما وأنه ليس بينهما مهرً

أما المحظور الثاني فهو إكراه البنت على النكاح وهذا حرام ولا يجوز ولا يصح النكاح مع الإكراه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر وسئل عن إذن البكر فقال أن تسكت -وفي رواية- إذنها صماتها) وفي رواية لمسلم (البكر يستأمرها أبوها) فنص النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على البكر ونص على الأب وفي هذا دليل على ضعف قول من يقول من أهل العلم إن البكر يجوز لأبيها أن يجبرها على النكاح فإن هذا الحديث نص صريح واضح في البكر وفي الأب (البكر يستأمرها أبوها) ولهذا لا يجوز للمسلم أن يجبر ابنته على النكاح سواء كانت بكراً أم ثيباً وفي هذه الحال إذا كان يعرض عليها الذين يخطبون ولكنها لا تقبل في هذه الحال لا إثم عليه حتى ولو ماتت وهي لم تتزوج فلا إثم عليه إذا كانت هي التي لا تريد أن تتزوج إنما الإثم إذا رغبت أن تتزوج بشخص كفء في دينه وخلقه ثم يأتي الأب ويمنع من ذلك فإن هذا حرام عليه ولا يجوز وقد ذكر أهل العلم أنه إذا تكرر منه هذا الشيء أصبح فاسقاً لا ولاية له على ابنته وتنتقل الولاية إلى أولى الناس بتزويجها بعده وعلى كل حال هذا السؤال الذي سأله الأخ العقدان فيه غير صحيحين إذا كان الأمر على ما ذكره الأخ السائل والذي أرى في هذه المسالة أنه يجب رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتنظر في الأمر في تحقيق ذلك وفي ما يجب نحو هذين العقدين إبقاءً أو فسخاً.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>