للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[يقول هل يجوز للبنت البكر التي ليس لها ولي أو كان وليها غائبا أن تنكح نفسها أم لا وهل في هذا الحكم فرق بين البكر والثيب مطلقة كانت أو أرملة؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تنكح نفسها ولا غيرها أيضاً سواء كانت بكراً أم ثيباً وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل عقد النكاح بيد غير المرأة فقال (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ) في الرجال فأضاف النكاح إلى الزوج نفسه أما في النساء فقال (وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) فجعل الانكاح بيد غير المرأة وقال سبحانه وتعالى (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولي) فهذا الدليل من الأثر على أنه لابد للمرأة من ولي ينكحها أما من حيث النظر فإن المرأة ناقصة العقل والدين فهي قاصرة في تفكيرها وهي أيضاً ضعيفة في دينها أقول هذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) ولقوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) ولولا نقصان المرأة ما كان الرجل قواماً عليها بل صريح الآية (ولا تتمنوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) فإذا كانت المرأة بهذا الوصف بدلالات الكتاب والسنة من نقصان العقل والدين فإنها بحاجة إلى ولي مرشد يعرف الكفء ويعرف مصالح النكاح ويعرف من تكون المرأة عنده حتى يقدم على تزويجها أو يحجم لهذا لابد من ولي للمرأة يزوجها بالشروط المعروفة عند أهل العلم ولا تزوج المرأة نفسها سواء كانت بكراً أم ثيباً لكن هنالك مسألة يجب التنبه لها وهو أنه لابد من إذن المرأة ورضاها سواء كانت بكراً أم ثيباً وسواء كان المزوج أباها أم غيره فإن القول الراجح إنه لا يجوز للإنسان أن يزوج ابنته ولا غيرها حتى ترضى بذلك الزوج وتأذن لكن إن كانت بكراً فإذنها يكتفى فيه بالسكوت وإن صرحت بالرضا فهو أكمل لكن السكوت كافٍ وإن كانت ثيباً فلا بد أن تصرح بالرضا فتقول رضيت بهذا الزوج ويجب على الولي أباً كان أم غيره أن يعين الزوج الخاطب للمرأة تعييناً تحصل به المعرفة فلا يقول أتحبين أن أزوجك من فلان حتى يبين لها حال هذا الرجل وأوصاف الرجل فإنه كما أن الرجل يريد من المرأة ما يريد من الجمال واستقامة الحال فكذلك المرأة تريد من الرجل ما يريده الرجل منها من الجمال واستقامة الحال فلابد أن يبين الرجل للمرأة المستأذنة على وجه تقع به المعرفة أما الإجمال فإنه لا يحصل به المقصود نعم لو أن المرأة وثقت تمام الثقة من وليها واكتفت بما رآه وقالت له مثلاً هل أنت مقتنع بهذا الزوج من حيث الدين والخلق لكان هذا يكفي إذا وثقت به ورضيت بما رضي به لها.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>