للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المستمعة من جدة تسأل عن حكم الشرع في نظركم في زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم عند قدومهن للصلاة في المسجد النبوي الشريف، وهل صحيح أن أمهات المؤمنين رضى الله عنهن جميعاً قمن بذلك أم لا نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة المرأة للقبور على نوعين، النوع الأول أن تكون قاصدة لذلك بحيث تخرج من بيتها إلى المقبرة للزيارة فهذا حرام، ولا يحل لها أن تقوم به لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور) ، ولأن في زيارتها مفسدة فإن المرأة غالباً ضعيفة قليلة الصبر يخشى عليها إذا ذهبت إلى القبور أن تحدث من البكاء ما يصل إلى حد النياحة، ثم إنها قد تتعرض في ذهابها إلى المقبرة للفساق إما بالمكالمة أو المضايقة أو غير ذلك لأن الغالب أن المقابر تكون في مكان غير مسكون بل بعيد عن البلد وغير مأهول بحيث لا يمشى عليه أو يمشي حوله إلا أناس قليلون فتكون هذه المرأة الزائرة عرضة للفتنة، أما النوع الثاني فأن تزور المقبرة بلا قصد بحيث تمر بها عابرة فتقف وتسلم على أهل المقابر فهذا لا بأس به وعليه يحمل حديث عائشة رضى الله عنها حيث علمها النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول لأهل القبور وهذا القول الذي قلناه فيه جمع بين الأدلة والفرق بين القصد وعدمه ظاهر في مسائل كثيرة، وعلى هذا التنويه ينبني حكم زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، على أن بعض أهل العلم قال إن زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ليست زيارة حقيقية وذلك لأن قبورهم قد أحيطت بجدر بحيث لا يعد الواقف من ورائها زائراً للقبر، ولكن في النفس من هذا شيء والذي يظهر لي أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه كزيارة القبور الأخرى لا يحل للمرأة أن تزور هذه القبور على سبيل القصد ثم إنني أقول إذا كانت زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه دائرة بين الاستحباب والإباحة والتحريم فالأحوط والأسلم للمرأة أن لا تقوم بها أي بزيارة هذه القبور الثلاثة ويكفيها أنها تسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهي في صلاتها فهي تقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وتسليمها هذا يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت في أقصى الشرق أو الغرب.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>