للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد الرحمن محمد الشهري من بيشة يقول لدينا مسجد ويوجد له أوقاف سابقة من عدة أشخاص وهذه الأوقاف عبارة عن أرض زراعية تزرع بمختلف أنواع الحبوب وكانت تصرف قيمتها بعد بيعها على المحتاجين الذين يسألون في شهر رمضان وحيث إنه هذه الأيام ولله الحمد لم يعد هناك من يتجول في الشوارع بحثاً عن هذه المادة إلا نادراً أرجو إفادتي وتوجيهي بما ترونه في موضوع هذه الأوقاف هل يجوز تحويلها في مصالح أخرى للمسجد أو لمن كان محتاجاً من المواطنين ولو في غير شهر رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذي فهمت من السؤال في أوله أن هذه الأوقاف للمسجد كذا، فما دامت للمسجد فإنها تصرف في مصالح المسجد من أول مرة ولا يصرف للمساكين لا في رمضان ولا في غيره إلا ما فضل عن حاجة المسجد وذلك لأن الواجب في الأوقاف أن تصرف حيث شرطه الواقف إلا إذا كان هذا الشرط يشتمل على أمر محرم فإنها لا تصرف إليه أو إذا كان ناظر الوقف يرى أن صرفها في غير هذه الجهة أفضل وأنفع للمسلمين وأكثر ثواباً لصاحبها فلا حرج عليه لأن القول الراجح أن صرف الوقف إلى ما هو أنفع وأفضل لا بأس به ولو خالف شرط الواقف ودليلنا على ذلك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل استفتاه فقال يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (شأنك إذن) فإذا كان النذر والنذر يجب الوفاء به إذا كان طاعة يجوز أن يغير إلى ما هو أفضل منه فكذلك الوقف يجوز أن يغير إلى ما هو أفضل منه وأنفع ولكن مع هذا نرى أنه إذا أراد الناظر أن يغيره فإنه يستأذن المحكمة لأجل أن يكون على بصيرة من أمره فهذا الرجل الذي عنده هذه الأوقاف إذا كان المسجد يحتاجها فإنه يصرفها في المسجد ثم إن فضل شيء بعد المسجد يصرفه في الفقراء سواء في رمضان أو في غيره وسواء كان الفقراء من حي هذا المسجد أو من أحياء أخرى من البلد.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>