للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بارك الله فيكم هذه السائلة نضال علي من العراق بغداد تقول كنت قد نذرت لله إن حقق لي أمراً ما أن أصوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع مدى الحياة والحمد لله قد تحقق لي مرادي ولكنني حينما بدأت في الوفاء بالنذر وجدت صعوبة بالغة وخصوصاً بعدما التحقت بإحدى الدوائر الحكومية فيصعب جداً الجمع بين العمل والصيام في وقت واحد وخصوصاً أن الجو حار في بلدنا فهل من مخرج من هذا النذر وما هو؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً قبل أن أجيب على هذا السؤال الذي تكرر مراراً من هذا البرنامج التحذير من النذر والنهي عن النذر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن النذر) وقال (أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وهذا هو الواقع فإن كثيراً من الناذرين إذا نذروا شيئاً وحصل لهم ما نذورا عليه شق عليهم الوفاء بالنذر وصاروا يطرقون باب كل عالم لعلهم يجدون الخلاص وربما يدعون ما نذروه فيكون لهم نصيباً من هذا الواقع الذي ذكره الله في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فتأمل قوله (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) حيث كان عاقبة من لم يف بما عاهد الله عليه من النذر مع أن الله تعالى قد آتاه ما أراد فكان عاقبته أن عاقبه الله على ذلك بنفاق في قلبه إلى أن يموت والعياذ بالله والإنسان يجب عليه إذا وقع في أمر أن يسأل الله عز وجل وأن ينتظر الفرج منه وأن يعلم أن الله سبحانه وتعالى غني حميد وغني كريم يعطي بدون أن يشرط له شرط ويقال لله علي نذر إن حصل كذا أن أفعل كذا فالرب جل وعلا يعطي ويتكرم من فضله وإحسانه بدون أن يشرط له شرط بعد هذا نرجع إلى الجواب عن سؤال هذه المرأة التي نذرت أن تصوم كل يوم اثنين وخميس إذا حصل لها كذا وكذا وقد حصل لها ما نذرت عليه فيجب عليها أن توفي بنذرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وهذه قد نذرت طاعة من الطاعات وهو صوم يوم الإثنين والخميس ويجب عليها أن تفي بهذا النذر وليس هذا من الفعل المكروه حتى نقول إنها تستبدله بشي آخر لأن صوم الاثنين والخميس من الأمور المشروعة.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>