للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ هل يشترط في حصول الثواب من العمل أن يكون الإنسان عالماً بالثواب الذي وعد الله به فاعل هذا العمل فمثلاً إنسان يذهب إلى المسجد ويحضر صلاة الجماعة لكنه لا يعلم أن بكل خطوةٍ درجة ويكتب له بها حسنة وتحط عنه خطيئة كما في الحديث الصحيح فهل يثاب بالثواب الوارد في الحديث أولا يثاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط لحصول الثواب أن يكون الإنسان عالماً به بل يحصل لمن عمل ذلك العمل سواءٌ نوى به ذلك الثواب أو لم ينوِ به ذلك الثواب لكنه لا شك أنه إذا احتسب الأجر على الله بما رتبه الله على هذه العبادة من الثواب كان أفضل وأحسن ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ولا شك أن الإنسان إذا احتسب العمل الصالح أي احتسب ما رتب عليه من الثواب لا شك أنه أقوى إيماناً وأشد رغبة ممن غفل عن ذلك ولم يحتسبه لكن ظاهر النصوص أن الثواب المرتب على هذا العمل يحصل وإن لم يكن في بال الإنسان ذلك الثواب المعين أو لم يكن عالماً به أصلاً كما أن المحرم الذي رتبت عليه العقوبة تحصل العقوبة وإن كان الإنسان لم يعلمها مثال ذلك لو أن رجلاً والعياذ بالله زنى بامرأة وهو ثيب يعني قد تزوج وجامع زوجته في نكاح صحيح ويعلم أن الزنى حرام لكن لا يدري أن عليه الرجم فهنا يرجم وإن لم يعلم أن عليه الرجم إذا تمت الشروط ربما يقول لنا أنا لو علمت أن حدي الرجم ما زنيت نقول ليس من الشرط أن تعلم وكذلك لو أن رجلاً جامع زوجته في نهار رمضان في حالٍ يلزمه فيها الصوم فجاء يقول هل علي كفارة نقول نعم عليك كفارة فإذا قال أنا لم أعلم أن علي كفارة ولو علمت أن علي كفارة ما جامعت قلنا هذا ليس بشرط ما دام عرفت أنه حرام وانتهكت الحرمة فعليك الكفارة والدليل لذلك قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله (هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالكفارة) مع أن الرجل كان لا يدري ماذا عليه فدل هذا على أن فاعل المحرم يؤاخذ به وإن كان لا يدري ما يترتب عليه.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>