للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السائلة تقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ ما حكم مصافحة الرجال الأجانب مع لبس قفازين في اليدين عند المصافحة مأجورين؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: مصافحة النساء غير المحارم محرمة سواء كانت من وراء حائل كالقفازين أو بدون حائل لكنها بدون حائل أشد وأخطر فلا يحل للمرآة ان تصافح رجلا غير محرم لها أما المحارم فلا بأس من مصافحتهم بشرط أن تؤمن الفتنة أيضا لأن المحظور هو الوقوع في الفتنة فإذا تحققت الفتنة في مصافحة المحارم وجب الكف عنها ولا تتعجب إذا قلنا بأنه يشترط في مصافحة المحارم ألا تخشى الفتنة لأن من المحارم من تكون محرميته بعيدة بعض الشي أو تكون محرميته بغير القرابة إما للمصاهرة أو للرضاع فيقل الاحترام في قلب الرجل ويدور الشيطان في مخيلته وحينئذ ربما تقع الفتنة إذا صافح المرأة التي من محارمه لذلك يجب أن يلاحظ هذا القيد وهو أن مصافحة المحارم جائزة في الأصل ما لم تخشَ الفتنة فإن خشيت الفتنة وجب الكف عنها وإني أضيف إلى جواب هذا السائل أنه يوجد عند بعض الناس تساهل في هذا الأمر فتجد المرأة تصافح بني عمها أو بني أخوالها أو تصافح جيرانها أو ما أشبه ذلك مما هو عادات عندهم والواجب على المؤمن أن يحكم الشرع لا العادة لأن الشرع هو الحاكم وهو الذي يجب علينا الرجوع إليه قال الله تبارك وتعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) وقال الله تبارك وتعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وعلى هذا فالواجب العدول عن هذه العادات المخالفة للشرع والإنسان إذا ترك ما اعتاده وألفه طاعة لله ورسوله واتباعا لرضا الله ورسوله فإنه يجد بذلك حلاوة الإيمان ويطمئن قلبه وينشرح صدره للإسلام (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) .

***

<<  <  ج: ص:  >  >>