للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضيلة الشيخ تساهل بعض الناس في الطلاق ومن ثم رجوعهم إلى القاضي يلتمسون الأعذار لعل لكم توجيهاً يا فضيلة الشيخ محمد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن الأمر كما قلت من تهاون الناس بالطلاق وكون الإنسان يطلق زوجته عند أدنى سبب، ثم إذا طلقها ذهب يقرع أبواب العلماء ويجلس على أعتابهم لعله يجد مخرجاً ولكن من لم يتق الله فإن الله لا يجعل له مخرجاً، قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (الطلاق: من الآية٢) والواجب على الرجال أن ينزهوا ألسنتهم عن الطلاق وأن يصبروا وأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم عند حلول الغضب وأن ينظروا في العواقب

وكما أن الناس تتهاون في مسألة الطلاق تهانوا كذلك في مسألة اليمين بالطلاق فصار كثير منهم عند أدنى سبب يقول عليّ الطلاق لا أفعل كذا أو عليّ الطلاق لأفعلن كذا أو إن فعلت كذا فزوجتي طالق، أو إن لم تبق حتى تأكل مائدتي فزوجتي طالق وما أشبه ذلك من تعليق الطلاق بالأشياء التافهة التي ليس للإنسان فيها حاجة وضرورة إليها ثم إذا وقعوا في الحنث ذهبوا يطلبون العلماء من كل وجه يسألونهم لعلهم يجدون لهم مخرجاً من هذا الضيق وكل هذا بسبب التهاون بشرائع الله وعدم المبالاة بها والعجب أن هؤلاء الذين ينطلقون بهذه السهولة ربما يكونون لم يحصلوا على هذه الزوجة إلا بعد مشقة عظيمة من الوصول إليها إما لإعسارهم بالمهر وإما لكون الناس يردونهم فلا يزوجونهم، وإما لغير ذلك من الأسباب ومع هذا تجد من أهون الأشياء عليه أن يقول لها أنت طالق، فنصيحتي لإخواني أن لا يتسرعوا في الطلاق ولا في اليمين بالطلاق وأن يكون عندهم عزم وقوة تغلب غضبهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) .

***

<<  <  ج: ص:  >  >>