للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول إذا أراد العبد من ربه حاجة ثم أتجه إلى ربه يدعوه وقال يا ربي لك علي عهد إذا حققت طلبي ألا أفعل كذا أو كذا ثم حقق الله لعبده الحاجة وندم العبد على ما عاهد الله عليه لأن في ذلك العهد مضايقة له هل يجوز ترك هذا العهد مع الله؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: لابد أن نعلم ما الذي عاهد الله عليه أن يتركه إن كان شيئاً مباحا مثل أن يقول علي عهد الله ألا آكل الطعام الفلاني فهنا نقول كله وكفر عن نذرك لأن هذا نذر مباح وأما إذا كان شيئا محرما وقال عليَّ عهد الله ألا أغتاب الناس فإنه يجب عليه ألا يغتاب وتكون الغيبة عليه محرمة من وجهين الوجه الأول: أنها في الأصل محرمة بل من كبائر الذنوب والثاني: أنه عاهد الله على تركها إذا تحققت له الحاجة الفلانية وقد تحققت وليعلم أن النذر في أصله مكروه أو حرام بمعنى أنك لا تقول لله على نذر أبدا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير)) فإذا اجتمع نهي ونفي الخير هذا يدل على كراهته كراهة شديدة بل بعض العلماء قال إنه حرام وما أكثر الذين ينذرون ويتأسفون فيما بعد وما أكثر الذين ينذرون ثم لا يوفون والناذر إذا نذر طاعة ولم يوف وهذا النذر مقيد بشيء حققه الله له فإنه يخشى عليه من النفاق قال الله عز وجل (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فأنهى إخواني عن النذر كما نهاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك وأقول إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء فالمقضي سيكون والخير سيكون بدون نذر إذا كان الله أراده وبعض الناس إذا كان عنده مريض وطال المرض أو كان المرض شديدا أو يئس من برئه قال لله علي نذر إن شفى الله مريضي أن أفعل كذا وكذا فيشفى المريض ثم لا يوفي أو يوفي بمشقة شديدة ما ألزمه الله بها إلا بالنذر فليتق الله ولا يخاطر وليرفق بنفسه وليعلم أن ما أراد الله قضاءه سيكون سواء نذر أم لم ينذر وما لم يرد الله لم يكن ولو نذر.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>